من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) - في مناجاته - : إلهي
كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها ،
وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ، وبكى
الغريب عليها لغربتها ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - أيضا - : إلهي صل على محمد وآل
محمد ، وارحمني إذا انقطع من الدنيا
أثري ، وامتحى من المخلوقين ذكري ، وصرت
في المنسيين كمن قد نسي .
إلهي كبرت سني ، ورق جلدي ، ودق
عظمي ، ونال الدهر مني ، واقترب أجلي ، ونفدت
أيامي ، وذهبت شهواتي ، وبقيت تبعاتي . . .
إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الأخطار ،
مبلوا بالأعمال والاعتبار ، فأنا الهالك إن
لم تعن علينا بتخفيف الأثقال . . .
إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ،
وسمع الزاهدون بسعة رحمتك فقنعوا ، وسمع
المولون عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع
المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا ، وسمع
المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا . . .
إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما
فيه كرامتها ، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما
فيه سلامتها . . .
إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا ،
وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا ، وكيف يخلص لنا
فيها سرورنا ، وكيف يملكنا باللهو واللعب
غرورنا ، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا . . .
إلهي ليس تشبه مسألتي مسألة السائلين ،
لأن السائل إذا منع امتنع عن السؤال ، وأنا
لا غناء بي عما سألتك على كل حال . . .
إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه ،
وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه
بالحجة في دعواه . . .
ثم أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على نفسه يعاتبها ،
ويقول : أيها المناجي ربه بأنواع
الكلام ، والطالب منه مسكنا في دار السلام ،
والمسوف بالتوبة عاما بعد عام ، ما أراك منصفا
لنفسك من بين الأنام ، فلو رافعت نومك يا غافلا
بالقيام ، وقطعت يومك بالصيام ، واقتصرت على
القليل من لعق الطعام ، وأحييت مجتهدا ليلك
بالقيام ، كنت أحرى أن تنال أشرف المقام ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - أيضا - : اللهم إني أسألك
الأمان الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من
أتى الله بقلب سليم ( 4 ) .
[ 3854 ]
مناجاة الإمام الحسين ( عليه السلام )
- إنه - يعني الحسين ( عليه السلام ) - ساير أنس بن
مالك فأتى قبر خديجة فبكى ، ثم قال : اذهب
عني ، قال أنس : فاستخفيت عنه فلما طال
____________________
( 1 ) تنبيه الخواطر : 2 / 156 .
( 2 ) الدعوات للراوندي : 180 / 497 .
( 3 ) البحار : 94 / 99 / 14 وص 109 / 15 .
( 4 ) البحار : 94 / 99 / 14 وص 109 / 15 .




