مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 198 من 328

فالآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من

أعتصم إن قطعت حبلك عني ؟ فوا سوأتاه غدا من

الوقوف بين يديك ، إذا قيل للمخفين : جوزوا ،

وللمثقلين : حطوا ، أمع المخفين أجوز ؟ أم مع

المثقلين أحط ؟ ويلي كلما طال عمري كثرت

خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحيي من

ربي ؟ ! ثم بكى وأنشأ يقول :

أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي

أتيت بأعمال قباح زرية * وما في الورى خلق جنى كجنايتي

ثم بكى وقال : سبحانك تعصى كأنك لا ترى ،

وتحلم كأنك لم تعص ، تتودد إلى خلقك

بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ،

وأنت يا سيدي الغني عنهم ، ثم خر إلى

الأرض ساجدا .

قال - طاووس - : فدنوت منه وشلت برأسه

ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي

على خده ، فاستوى جالسا وقال : من الذي

أشغلني عن ذكر ربي ؟ فقلت : أنا طاووس يا بن

رسول الله ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن

نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون ، أبوك

الحسين بن علي ، وأمك فاطمة الزهراء ،

وجدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) !

قال : فالتفت إلي وقال : هيهات هيهات

يا طاووس ، دع عني حديث أبي وأمي وجدي ،

خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا

حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا

قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى : * ( فإذا نفخ في

الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) *

والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من

عمل صالح ( 1 ) .

- طاووس اليماني : رأيت رجلا يصلي

في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي

في دعائه ، فجئته حين فرغ من الصلاة ، فإذا

هو علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فقلت له : يا بن رسول

الله رأيتك على حالة كذا ، ولك ثلاثة أرجو أن

تؤمنك من الخوف ، أحدها : أنك ابن رسول الله ،

والثاني : شفاعة جدك ، والثالث : رحمة الله ،

فقال : يا طاووس ! أما أني ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

فلا يؤمنني ، وقد سمعت الله تعالى يقول : * ( فلا

أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) * وأما شفاعة

جدي فلا تؤمنني ، لأن الله تعالى يقول :

* ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) * وأما رحمة الله فإن

الله تعالى يقول : * ( إنها قريبة من المحسنين ) * ولا

أعلم أني محسن ( 2 ) .

- أيضا - : مررت بالحجر فإذا أنا بشخص

راكع وساجد ، فتأملته فإذا هو علي بن

الحسين ( عليه السلام ) . . . فجعلت أرقبه حتى فرغ من

صلاته ، ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول :

سيدي سيدي ، هذه يداي قد مددتهما إليك

بالذنوب مملوءة ، وعيناي بالرجاء ممدودة ( 3 ) .

- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - كان يدعو بهذا

الدعاء - : إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك ، لو

أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك

____________________

( 1 ) البحار : 46 / 81 / 75 وص 101 / 89 .

( 2 ) البحار : 46 / 81 / 75 وص 101 / 89 .

( 3 ) أمالي الصدوق : 182 ، انظر تمام الخبر .

الصفحة 198 من 328