مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 184 من 328

قال : فخطب ؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل ،

وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا ، له طلاوة ،

قال : فكهانة هو ؟ قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال :

دعني أفكر فيه ، فلما كان من الغد قالوا : يا عبد

شمس ما تقول ؟ قال : قولوا : هو سحر ، فإنه آخذ

بقلوب الناس ، فأنزل الله تعالى فيه : * ( ذرني ومن

خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين

شهودا - إلى قوله - عليها تسعة عشر ) * ( 1 ) .

وفي حديث حماد بن زيد عن أيوب عن

عكرمة قال : جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : اقرأ علي ، فقال : * ( إن الله يأمر

بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن

الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم

تذكرون ) * ( 2 ) فقال : أعد ، فأعاد ، فقال : والله إن

له لحلاوة وطلاوة ( 3 ) ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله

لمغدق ، وما هذا بقول بشر ( 4 ) .

- ابن عباس : إن الوليد بن المغيرة أتى

قريشا فقال : إن الناس يجتمعون غدا بالموسم

وقد فشا أمر هذا الرجل في الناس وهم يسألونكم

عنه فما تقولون ؟ فقال أبو جهل : أقول : إنه

مجنون ، وقال أبو لهب : أقول : إنه شاعر ، وقال

عقبة بن أبي معيط : أقول : إنه كاهن ، فقال

الوليد : بل أقول : هو ساحر ، يفرق بين الرجل

والمرأة وبين الرجل وأخيه وأبيه ، فأنزل الله

تعالى : * ( ن * والقلم . . . ) * الآية ، وقوله : * ( وما

هو بقول شاعر . . . ) * الآية ( 5 ) .

أقول : في البحار عن مناقب ابن شهرآشوب :

لما قالت قريش : إنه ساحر علمنا أنه قد

أراهم ما لم يقدروا على مثله ، وقالوا : هذا

مجنون ، لما هجم منه على شئ لم يفكر في

عاقبته منهم ، وقالوا : هو كاهن ، لأنه أنبأ

بالغائبات ، وقالوا : معلم ، لأنه قد أنبأهم

بما يكتمونه من أسرارهم ، فثبت صدقه من حيث

قصدوا تكذيبه ( 6 ) .

في تعداد أزواج النبي :

قال العلامة الطباطبائي في الميزان :

ومما اعترضوا عليه تعدد زوجات

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قالوا : إن تعدد الزوجات لا يخلو

في نفسه عن الشره والانقياد لداعي الشهوة ،

وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقنع بما شرعه لامته من الأربع حتى

تعدى إلى التسع من النسوة .

والمسألة ترتبط بآيات متفرقة كثيرة في

القرآن ، والبحث من كل جهة من جهاتها يجب

أن يستوفى عند الكلام على الآية المربوطة بها ،

ولذلك أخرنا تفصيل القول إلى محاله المناسبة

له ، وإنما نشير ههنا إلى ذلك إشارة

إجمالية ، فنقول :

من الواجب أن يلفت نظر هذا المعترض

المستشكل إلى أن قصة تعدد زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )

ليست على هذه السذاجة - أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالغ في حب

النساء حتى أنهى عدة أزواجه إلى تسع نسوة -

____________________

( 1 ) المدثر : 11 - 30 .

( 2 ) النحل : 90 .

( 3 ) الطلاوة مثلثة : الحسن والبهجة والقبول ، القاموس المحيط : 4 / 357 .

( 4 ) قصص الأنبياء : 319 / 425 ، 426 .

( 5 ) البحار : 18 / 198 / 31 و 16 / 175 / 19 .

( 6 ) البحار : 18 / 198 / 31 و 16 / 175 / 19 .

الصفحة 184 من 328