مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 183 من 328

فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه ،

قال : فبعث أبو طالب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعاه ،

فلما دخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم ير في البيت إلا مشركا ،

فقال : السلام على من اتبع الهدى ، ثم جلس ،

فخبره أبو طالب بما جاؤوا له ، فقال : أوهل

لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب

ويطأون أعناقهم ؟ فقال أبو جهل : نعم وما هذه

الكلمة ؟ فقال : تقولون : لا إله إلا الله ،

قال : فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وخرجوا هرابا

وهم يقولون : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة

إن هذا إلا اختلاق فأنزل الله في قولهم : * ( ص *

والقرآن ذي الذكر - إلى قوله - إلا اختلاق ) * ( 1 ) .

- في تفسير القمي : * ( وعجبوا أن جاءهم

منذر منهم ) * قال : نزلت بمكة ، لما أظهر رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي

طالب فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك قد

سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا وأفسد شبابنا ،

وفرق جماعتنا ، فإن كان الذي يحمله على ذلك

العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في

قريش ونملكه علينا ، فأخبر أبو طالب رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فقال : لو وضعوا الشمس في يميني

والقمر في يساري ما أردته ، ولكن يعطوني

كلمة يملكون بها العرب ، ويدين لهم بها العجم ،

ويكونون ملوكا في الجنة ، فقال لهم أبو طالب

ذلك ، فقالوا : نعم وعشر كلمات ، فقال لهم رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأني رسول

الله ، فقالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلها ونعبد

إلها واحدا ؟ ! فأنزل الله سبحانه : * ( وعجبوا أن

جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر

كذاب - إلى قوله - إلا اختلاق ) * أي تخليط ( 2 ) .

- كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يكف عن عيب آلهة

المشركين ، ويقرأ عليهم القرآن ، وكان الوليد بن

المغيرة من حكام العرب يتحاكمون إليه في

الأمور ، وكان له عبيد عشرة عند كل عبد ألف

دينار يتجر بها ، وملك القنطار ، وكان عم أبي

جهل ، فقالوا له : يا عبد شمس ما هذا الذي يقول

محمدا ؟ أسحر ، أم كهانة ، أم خطب ؟ فقال :

دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو

جالس في الحجر فقال : يا محمد أنشدني شعرك ،

فقال : ما هو بشعر ولكنه كلام الله الذي بعث أنبياءه

ورسله ، فقال : أتل ، فقرأ : بسم الله الرحمن

الرحيم ، فلما سمع الرحمن استهزأ منه وقال :

تدعو إلى رجل باليمامة باسم الرحمن ؟ ! قال : لا

ولكني أدعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم ، ثم

افتتح حم السجدة ، فلما بلغ إلى قوله : * ( فإن

أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد

وثمود ) * ( 3 ) وسمعه ، اقشعر جلده وقامت كل شعرة

في بدنه ، وقام ومشى إلى بيته ولم يرجع إلى

قريش ، فقالوا : صبأ أبو عبد شمس إلى دين

محمد ، فاغتمت قريش وغدا عليه أبو جهل فقال :

فضحتنا يا عم ، قال : يا بن أخي ما ذاك وإني على

دين قومي ، ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه

الجلود ، قال أفشعر هو ؟ قال : ما هو بشعر ،

____________________

( 1 ) الكافي : 2 / 649 / 5 .

( 2 ) البحار : 18 / 182 / 12 .

( 3 ) فصلت : 13 .

الصفحة 183 من 328