مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 167 من 328

ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا

وتناصفوا ، فزعم بعض أهل الرواية : أن أبا أمية بن

المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان عامئذ

أسن قريش كلها ، قال : يا معشر قريش ، اجعلوا

بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب

هذا المسجد يقضي بينكم فيه ، ففعلوا . فكان أول

داخل عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رأوه قالوا : هذا

الأمين ، رضينا ، هذا محمد .

فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال ( صلى الله عليه وآله ) :

هلم إلي ثوبا ، فاتي به ، فأخذ الركن فوضعه فيه

بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ،

ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا ، حتى إذا بلغوا به موضعه

وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه ( 1 ) .

- . . . فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من

البيت قالت كل قبيلة : نحن أحق بوضعه ،

واختلفوا حتى خافوا القتال ، ثم جعلوا بينهم أول

من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي

يضعه ، وقالوا : رضينا وسلمنا ، فكان رسول

الله ( صلى الله عليه وآله ) أول من دخل من باب بني شيبة ، فلما رأوه

قالوا : هذا الأمين ، قد رضينا بما قضى بيننا ( 2 ) .

- أيضا في صفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كان رجلا أفضل

قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأكرمهم مخالطة ،

وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم حلما وأمانة ،

وأصدقهم حديثا ، وأبعدهم من الفحش والأذى ،

ومارئي ملاحيا ولا مماريا أحدا ، حتى سماه

قومه الأمين ، لما جمع الله له من الأمور الصالحة

فيه ، فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين ( 3 ) .

- ابن إسحاق : وكانت خديجة بنت خويلد

امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال

في مالها وتضاربهم إياه بشئ تجعله لهم ، وكانت

قريش قوما تجارا ، فلما بلغها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

ما بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم

أخلاقه ، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في

مال لها إلى الشام تاجرا ( 4 ) .

[ 3833 ]

6 - صادق

- ابن عباس : لما أنزلت : * ( وأنذر عشيرتك

الأقربين ) * صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الصفا فقال :

يا معشر قريش ! فقالت قريش : محمد على الصفا

يهتف ، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا : مالك يا محمد ؟

قال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا

الجبل أكنتم تصدقونني ؟ قالوا : نعم أنت عندنا

غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط ، قال : فإني

نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، يا بني عبد

المطلب يا بني عبد مناف يا بني زهرة - حتى عدد

الأفخاذ من قريش - إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي

الأقربين ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة

ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا : لا إله إلا

الله ، قال : يقول أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ! ألهذا

جمعتنا ! فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( تبت يدا أبي

لهب وتب . . . ) * السورة كلها ( 5 ) .

____________________

( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 209 .

( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 146 وص 121 .

( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 146 وص 121 .

( 4 ) سيرة ابن هشام : 1 / 199 .

( 5 ) الطبقات الكبرى : 1 / 200 .

الصفحة 167 من 328