مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 159 من 328

ومن يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قال :

قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : أيزيدون أم ينقصون ؟

قلت : لا ، بل يزيدون ، قال : هل يرتد أحد

منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قلت :

لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم ، قال :

فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال : قلت : تكون الحرب

بيننا وبينه سجالا ، يصيب منا ونصيب منه ، قال :

فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن منه في مدة لا ندري

ما هو صانع فيها . . . قال : فهل قال هذا القول أحد

قبله ؟ قال : قلت : لا . . .

قال : إن يكن ما تقول فيه حقا فإنه نبي ،

وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أكن أظنه منكم ،

ولو أني أعلم أخلص إليه لأحببت لقاءه ، ولو

كنت عنده لغسلت عن قدميه ، وليبلغن ملكه

ما تحت قدمي .

قال : ثم دعا بكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقرأه ، فإذا

فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول

الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع

الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ،

أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن

توليت فإن عليك إثم الأيسيين ، يا أهل الكتاب

تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد

إلا الله ولا نشرك به ( 1 ) .

فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات

عنده وكثر اللغط ، وأمر بنا فأخرجنا ، فقلت

لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن

أبي كبشة ( 2 ) .

- دحية الكلبي : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكتاب

إلى قيصر ، فأرسل إلى الأسقف فأخبره

بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وكتابه ، فقال : هذا النبي الذي

كنا ننتظره بشرنا به عيسى بن مريم ، فقال

الأسقف : أما أنا فمصدقه ومتبعه ، فقال قيصر :

أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي ، ثم قال قيصر :

التمسوا لي من قومه هاهنا أحدا أسأله عنه ، وكان

أبو سفيان وجماعة من قريش دخلوا الشام تجارا

فأحضرهم ، قال : ليدن مني أقربكم نسبا به ، فأتاه

أبو سفيان فقال : أنا سائل عن هذا الرجل الذي

يقول : إنه نبي ، ثم قال لأصحابه : إن كذب

فكذبوه ، قال أبو سفيان : لولا الحياء أن يأثر

أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو

عليه ، فقال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : ذو نسب ،

قال : هل قال هذا القول منكم أحد ؟ قلت : لا ،

قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ؟ قلت : لا ،

قال : فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم ؟ قلت :

ضعفاؤهم ، قال : [ فهل ] يزيدون أو ينقصون ؟

قلت : يزيدون ، قال : يرتد أحد منهم سخطا

لدينه ؟ قلت : لا ، قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ،

قال : فهل قاتلكم ؟ قلت : نعم ، قال : فكيف

حربكم وحربه ؟ قلت : ذو سجال : مرة له ومرة

عليه ، قال : هذه آية النبوة ، قال : فما يأمركم ؟

قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ،

وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة

والصوم والعفاف والصدق وأداء الأمانة والوفاء

بالعهد ، قال : هذه صفة نبي ، وقد كنت أعلم

أنه يخرج ولم أظن أنه منكم ، فإنه يوشك

____________________

( 1 ) آل عمران : 64 .

( 2 ) صحيح مسلم : 1773 .

الصفحة 159 من 328