مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 158 من 328

وكذا ، وجعل حاجبه - وكان روميا اسمه مري -

يسألني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكنت أحدثه عن

صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يدعو إليه ، فيرق حتى

يغلبه البكاء ويقول : إني قد قرأت الإنجيل فأجد

صفة هذا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعينه ، فأنا أؤمن به وأصدقه

وأخاف من الحارث أن يقتلني ، وكان يكرمني

ويحسن ضيافتي ، وخرج الحارث يوما فجلس

ووضع التاج على رأسه ، فأذن لي عليه ، فدفعت

إليه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقرأه ثم رمى به وقال :

من ينتزع مني ملكي ؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن

جئته ، علي بالناس ! فلم يزل يفرض حتى قام ،

وأمر بالخيول تنعل ، ثم قال : أخبر صاحبك ما

ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم

عليه ، فكتب إليه قيصر : ألا تسير إليه واله عنه

ووافني بإيلياء ، فلما جاءه جواب كتابه دعاني

فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت :

غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ، ووصلني مري ،

وأمر لي بنفقة وكسوة ، وقال : أقرئ رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مني السلام ، فقدمت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )

فأخبرته ، فقال : باد ملكه ! وأقرأته من مري

السلام وأخبرته بما قال ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :

صدق ، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح ( 1 ) .

- وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملا لقيصر

على عمان من أرض البلقاء ، فلم يكتب إليه

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأسلم فروة وكتب إلى رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإسلامه وأهدى له ، وبعث من عنده

رسولا من قومه يقال له : مسعود بن سعد ، فقرأ

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتابه وقبل هديته ، وكتب إليه

جواب كتابه ، وأجاز مسعودا باثنتي عشرة أوقية

ونش ، وذلك خمسمائة درهم ( 2 ) .

- وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سليط بن عمرو

العامري - وهو أحد الستة - إلى هوذة بن علي

الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ، فقدم

عليه وأنزله وحباه ، وقرأ كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ورد

ردا دون رد ، وكتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أحسن ما

تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ،

والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الأمر

أتبعك ، وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه

أثوابا من نسج هجر ، فقدم بذلك كله على

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبره عنه بما قال ، وقرأ كتابه وقال :

لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما

في يديه ! فلما انصرف من عام الفتح جاءه

جبرئيل فأخبراه أنه قد مات ( 3 ) .

- أبو سفيان : . . . بينا أنا بالشام إذ جئ

بكتاب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى هرقل . . . فقال

هرقل : هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي

يزعم أنه نبي ؟

قالوا : نعم .

قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا

على هرقل فأجلسنا بين يديه . . . وأجلسوا

أصحابي خلفي . . .

ثم قال لترجمانه : سله ، كيف حسبه فيكم ؟

قال : قلت : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل كان من

آبائه ملك ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه

بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال :

____________________

( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 261 وص 262 .

( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 261 وص 262 .

( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 261 وص 262 .

الصفحة 158 من 328