مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 157 من 328

له بحمص فقال : يا معشر الروم هل لكم في

الفلاح والرشد ، وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون

ما قال عيسى بن مريم ؟ قالت الروم : وما ذاك أيها

الملك ؟ قال : تتبعون هذا النبي العربي ،

قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا

ورفعوا الصليب ، فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس

من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه ، فسكنهم

ثم قال : إنما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر

كيف صلابتكم في دينكم ، فقد رأيت منكم الذي

أحب ، فسجدوا له ( 1 ) .

- وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد الله بن حذافة

السهمي - وهو أحد الستة - إلى كسرى يدعوه إلى

الإسلام وكتب معه كتابا ، قال عبد الله : فدفعت إليه

كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقرئ عليه ، ثم أخذه

فمزقه ، فلما بلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اللهم

مزق ملكه ! وكتب كسرى إلى باذان عامله على

اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا

الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره ، فبعث

باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا ،

فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،

فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودعاهما إلى الإسلام

وفرائصهما ترعد ، وقال : ارجعا عني يومكما هذا

حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد ، فجاءاه

من الغد ، فقال لهما : أبلغا صاحبكما أن ربي

قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات

مضت منها ، وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين

من جمادي الأولى سنة سبع ، وأن الله تبارك

وتعالى سلط عليه ابنه شيرويه فقتله ، فرجعا إلى

باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن ( 2 ) .

- وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاطب بن أبي بلتعة

اللخمي - وهو أحد الستة - إلى المقوقس صاحب

الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام

وكتب معه كتابا ، فأوصل إليه كتاب رسول

الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقرأه وقال له خيرا ، وأخذ الكتاب

فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى

جاريته ، وكتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد علمت أن نبيا

قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشأم ، وقد أكرمت

رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في

القبط عظيم ، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها ،

ولم يزد على هذا ولم يسلم ، فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

هديته ، وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم ابن

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأختها سيرين ، وبغلة بيضاء لم

يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل ، وقال

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ضن الخبيث بملكه ولا بقاء

لملكه ، قال حاطب : كان لي مكرما في الضيافة

وقلة اللبث ببابه ، ما أقمت عنده إلا خمسة أيام ( 3 ) .

- وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شجاع بن وهب

الأسدي - وهو أحد الستة - إلى الحارث بن أبي

شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ،

قال شجاع : فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق ، وهو

مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر ، وهو جاء

من حمص إلى إيلياء ، فأقمت على بابه يومين أو

ثلاثة فقلت لحاجبه : إني رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

إليه ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا

____________________

( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 259 و 1 / 260 .

( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 259 و 1 / 260 .

( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 259 و 1 / 260 .

الصفحة 157 من 328