مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 122 من 328

أبوكم ، وإلهي الذي هو إلهكم " إنجيل يوحنا -

الإصحاح العشرون .

فهذه وأمثالها من فقرات الأناجيل تطلق لفظ

الأب على الله تعالى وتقدس بالنسبة إلى عيسى

وغيره جميعا كما ترى بعناية التشريف ونحوه .

وإن كان ما في بعض الموارد منها يعطي أن

هذه البنوة والأبوة نوع من الاستكمال المؤدي إلى

الاتحاد كقوله : " تكلم اليسوع بهذا ورفع عينيه

إلى السماء ، فقال : يا أبة قد حضرت الساعة فمجد

ابنك ليمجدك ابنك " ثم ذكر دعاءه لرسله من

تلامذته ثم قال : " ولست أسأل في هؤلاء فقط ، بل

وفي الذين يؤمنون بي بقولهم ليكونوا بأجمعهم

واحدا ، كما أنك يا أبت ثابت في وأنا أيضا فيك

ليكونوا أيضا فينا واحدا ، ليؤمن العالم أنك

أرسلتني وأنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ،

ليكونوا واحدا كما نحن واحد أنا فيهم وأنت في ،

ويكونوا كاملين لواحد لكي يعلم العالم أنك

أرسلتني وأنني أحببتهم كما أحببتني " إنجيل

يوحنا - الإصحاح السابع عشر .

لكن وقع فيها أقاويل يتأبى ظواهرها عن

تأويلها إلى التشريف ونحوه كقوله : " قال له توما :

يا سيد ! ما نعلم أين تذهب ، وكيف نقدر أن نعرف

الطريق ؟ قال له يسوع : أنا هو الطريق والحق

والحياة ، لا يأتي أحد إلى أبي إلا بي ، لو كنتم

تعرفونني لعرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد

رأيتموه أيضا ، قال له فيلبس : يا سيد أرنا الأب

وحسبنا ، قال له يسوع : أنا معكم كل هذا الزمان

ولم تعرفني يا فيلبس ؟ من رآني فقد رأى الأب

فكيف تقول أنت : أرنا الأب ؟ أما تؤمن أني في

أبي وأبي في ؟ وهذا الكلام الذي أقوله لكم ليس

هو من ذاتي وحدي ، بل أبي الحال في هو يفعل

هذه الأفعال ، آمنوا بي ، أنا في أبي وأبي في "

إنجيل يوحنا - الإصحاح الرابع عشر .

وقوله : " لكني خرجت من الله وجئت ،

ولم آت من عندي بل هو أرسلني " إنجيل

يوحنا - الإصحاح الثامن .

وقوله : " أنا وأبي واحد نحن " إنجيل

يوحنا - الإصحاح العاشر .

وقوله لتلامذته : " اذهبوا وتلمذوا كل الأمم

وعمدوهم ( 1 ) باسم الأب والابن وروح القدس "

إنجيل متى - الإصحاح الثامن والعشرون .

وقوله : " في البدء كان الكلمة والكلمة كان

عند الله ، والله كان الكلمة منذ البدء ، كان هذا

عند الله ، كل به كان ، وبغيره لم يكن شئ مما

كان ، به كانت الحياة ، والحياة كانت نور الناس "

إنجيل يوحنا - الإصحاح الأول .

فهذه الكلمات وما يماثلها مما وقع في

الإنجيل هي التي دعت النصارى إلى القول

بالتثليث في الوحدة .

والمراد به حفظ " أن المسيح ابن الله " مع

التحفظ على التوحيد الذي نص عليه المسيح

في تعليمه كما في قوله : " إن أول كل الوصايا :

اسمع يا إسرائيل ! الرب إلهك إله واحد هو " إنجيل

مرقس - الإصحاح الثاني عشر .

____________________

( 1 ) التعميد نوع من التغسيل عند النصارى يتطهر به المغتسل من

الذنوب ، وهو من فرائض الكنيسة .

الصفحة 122 من 328