مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 121 من 328

ابن مريم ) * ( 1 ) ، وما في قوله تعالى : * ( لقد كفر الذين

قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) * ( 2 ) ، وما في قوله تعالى :

* ( ولا تقولوا ثلاثة ) * ( 3 ) .

وهذه الآيات وإن اشتملت بظاهرها على

كلمات مختلفة ذوات مضامين ومعان متفاوتة ،

ولذلك ربما حملت ( 4 ) على اختلاف المذاهب في

ذلك كمذهب الملكانية القائلين بالبنوة الحقيقية ،

والنسطورية القائلين بأن النزول والبنوة من قبيل

إشراق النور على جسم شفاف كالبلور ،

واليعقوبية القائلين بأنه من الانقلاب ، وقد انقلب

الإله سبحانه لحما ودما .

لكن الظاهر أن القرآن لا يهتم بخصوصيات

مذاهبهم المختلفة ، وإنما يهتم بكلمة واحدة

مشتركة بينهم جميعا وهو البنوة ، وأن المسيح من

سنخ الإله سبحانه ، وما يتفرع عليه من حديث

التثليث وإن اختلفوا في تفسيرها اختلافا كثيرا ،

وتعرقوا في المشاجرة والنزاع ، والدليل على ذلك

وحدة الاحتجاج الوارد عليهم في القرآن لسانا .

بيان ذلك : أن التوراة والأناجيل الحاضرة

جميعا تصرح بتوحيد الإله تعالى من جانب ،

والإنجيل يصرح بالبنوة من جانب آخر ، وصرح

بأن الابن هو الأب لا غير .

ولم يحملوا البنوة الموجودة فيه على

التشريف والتبريك مع ما في موارد منه من

التصريح بذلك كقوله : " وأنا أقول لكم : أحبوا

أعداءكم ، وباركوا على لاعنيكم ، وأحسنوا إلى

من أبغضكم ، وصلوا على من يطردكم ويعسفكم ،

كيما تكونوا بني أبيكم الذي في السماوات ، لأنه

المشرق شمسه على الأخيار والأشرار ، والممطر

على الصديقين والظالمين ، وإذا أحببتم من

يحبكم فأي أجر لكم ؟ أليس العشارون يفعلون

كذلك ؟ ! وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل

لكم ؟ أليس كذلك يفعل الوثنيون ؟ ! كونوا كاملين

مثل أبيكم السماوي فهو كامل " آخر الإصحاح

الخامس من إنجيل متى ( 5 ) .

وقوله أيضا : " فليضئ نوركم قدام الناس

ليروا أعمالكم الحسنة ، ويمجدوا أباكم الذي في

السماوات " إنجيل متى - الإصحاح الخامس .

وقوله أيضا : " لا تصنعوا جميع مراحمكم قدام

الناس كي يروكم ، فليس لكم أجر عند أبيكم

الذي في السماوات " .

وقوله أيضا في الصلاة : " وهكذا تصلون أنتم ،

يا أبانا الذي في السماوات يتقدس اسمك . . . إلخ " .

وقوله أيضا : " فإن غفرتم للناس خطاياهم

غفر لكم أبوكم السمايي خطاياكم " كل ذلك في

الإصحاح السادس من إنجيل متى .

وقوله : " وكونوا رحماء مثل أبيكم الرحيم "

إنجيل لوقا - الإصحاح السادس .

وقوله لمريم المجدلية : " امضي إلى إخوتي

وقولي لهم : إني صاعد إلى أبي الذي هو

____________________

( 1 ) المائدة : 72 .

( 2 ) المائدة : 73 .

( 3 ) النساء : 171 .

( 4 ) كما فعله الشهرستاني في الملل والنحل .

( 5 ) النسخة العربية المطبوعة سنة 1811 ميلادية ، وعنها ننقل جميع

ما ننقله في هذا البحث عن كتب العهد العربية .

الصفحة 121 من 328