مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 12 من 328

ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء

من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم

صراط * الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض

ألا إلى الله تصير الأمور ) * ( 1 ) والآيات كما ترى تنسب

الهداية إلى القرآن وإلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عين أنها

ترجعها إلى الله سبحانه ، فهو الهادي حقيقة وغيره

سبب ظاهري مسخر لإحياء أمر الهداية .

وقد قيد تعالى قوله : * ( يهدي به الله ) * بقوله :

* ( من اتبع رضوانه ) * ويؤول إلى اشتراط فعلية

الهداية الإلهية باتباع رضوانه ، فالمراد بالهداية هو

الإيصال إلى المطلوب ، وهو أن يورده الله تعالى

سبيلا من سبل السلام أو جميع السبل أو أكثرها

واحدا بعد آخر .

وقد أطلق تعالى السلام ، فهو السلامة

والتخلص من كل شقاء يختل به أمر سعادة الحياة

في دنيا أو آخرة ، فيوافق ما وصف القرآن الإسلام

لله والإيمان والتقوى بالفلاح والفوز والأمن ونحو

ذلك ، وقد تقدم في الكلام على قوله تعالى :

* ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ( 2 ) في الجزء الأول

من الكتاب أن الله سبحانه بحسب اختلاف حال

السائرين من عباده سبلا كثيرة تتحد الجميع في

طريق واحد منسوب إليه تعالى يسميه في كلامه

بالصراط المستقيم قال تعالى : * ( والذين جاهدوا

فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) * ( 3 ) ،

وقال تعالى : * ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) * ( 4 )

فدل على أن له سبلا كثيرة ، لكن الجميع تتحد

في الإيصال إلى كرامته تعالى من غير أن تفرق

سالكيها ويبين كل سبيل سالكيه عن سالكي

غيره من السبل كما هو شأن غير صراطه تعالى

من السبل .

فمعنى الآية - والله العالم - : يهدي الله

سبحانه ويورد بسبب كتابه أو بسبب نبيه من اتبع

رضاه سبلا من شأنها أنه يسلم من سار فيها من

شقاء الحياة الدنيا والآخرة ، وكل ما تتكدر به

العيشة السعيدة .

فأمر الهداية إلى السلام والسعادة يدور

مدار اتباع رضوان الله ، وقد قال تعالى :

* ( ولا يرضى لعباده الكفر ) * ( 5 ) ، وقال : * ( فإن

الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) * ( 6 ) ويتوقف

بالأخرة على اجتناب سبيل الظلم والانخراط في

سلك الظالمين ، وقد نفى الله سبحانه عنهم هدايته

وآيسهم من نيل هذه الكرامة الإلهية بقوله :

* ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * ( 7 ) فالآية -

أعني قوله : * ( يهدي به الله من اتبع رضوانه

سبل السلام ) * تجري بوجه مجرى قوله : * ( الذين

آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم

الأمن وهم مهتدون ) * ( 8 ) ( 9 ) .

____________________

( 1 ) الشورى : 52 ، 53 .

( 2 ) الحمد : 6 .

( 3 ) العنكبوت : 69 .

( 4 ) الأنعام : 153 .

( 4 ) الزمر : 7 .

( 6 ) التوبة : 96 .

( 7 ) الجمعة : 5 .

( 8 ) الأنعام : 82 .

( 9 ) الميزان : 5 / 244 .

الصفحة 12 من 328