مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 11 من 328

ثم ظهر فيه بحسب الفطرة الاختلاف في اقتناء

المزايا الحيوية ، فاستدعى ذلك وضع قوانين

ترفع الاختلافات الطارئة والمشاجرات في لوازم

الحياة ، فألبست القوانين الموضوعة لباس الدين ،

وشفعت بالتبشير والإنذار : بالثواب والعقاب ،

وأصلحت بالعبادات المندوبة إليها ببعث النبيين ،

وإرسال المرسلين ، ثم اختلفوا في معارف

الدين أو أمور المبدأ والمعاد ، فاختل بذلك

أمر الوحدة الدينية ، وظهرت الشعوب والأحزاب

وتبع ذلك الاختلاف في غيره ، ولم يكن هذا

الاختلاف الثاني إلا بغيا من الذين أوتوا

الكتاب وظلما وعتوا منهم بعد ما تبين لهم أصوله

ومعارفه ، وتمت عليهم الحجة ، فالاختلاف

اختلافان : اختلاف في أمر الدين مستند إلى

بغي الباغين دون فطرتهم وغريزتهم ، واختلاف

في أمر الدنيا وهو فطري وسبب لتشريع الدين ،

ثم هدى الله سبحانه المؤمنين إلى الحق

المختلف فيه بإذنه ، والله يهدي من يشاء

إلى صراط مستقيم .

فالدين الإلهي هو السبب الوحيد لسعادة هذا

النوع الإنساني ، والمصلح لأمر حياته ، يصلح

الفطرة بالفطرة ، ويعدل قواها المختلفة عند

طغيانها ، وينظم للإنسان سلك حياته الدنيوية

والأخروية ، والمادية والمعنوية ، فهذا إجمال

تاريخ حياة هذا النوع - الحياة الاجتماعية

والدينية - على ما تعطيه هذه الآية الشريفة . وقد

اكتفت في تفصيل ذلك بما تفيده متفرقات الآيات

القرآنية النازلة في شؤون مختلفة ( 1 ) .

9 - الهداية إلى سبل السلام

الكتاب

* ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام

ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى

صراط مستقيم ) * ( 2 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : إن الله تعالى خصكم

بالإسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم

سلامة وجماع كرامة ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - في وصف السالك الطريق إلى

الله سبحانه - : وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان

له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب

إلى باب السلامة ودار الإقامة ( 4 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : إن تقوى الله دواء داء قلوبكم ،

وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ( 5 ) .

التفسير :

النبوة / ( 1 ) النبوة العامة 3013

قوله تعالى : * ( يهدي به الله من اتبع رضوانه

سبل السلام ) * الباء في قوله : " به " للآلة ،

والضمير عائد إلى الكتاب أو إلى النور سواء أريد

به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو القرآن فمآل الجميع واحد ، فإن

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد الأسباب الظاهرية في مرحلة

الهداية ، وكذا القرآن وحقيقة الهداية قائمة به ،

قال تعالى : * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن

الله يهدي من يشاء ) * ( 6 ) ، وقال : * ( وكذلك أوحينا

إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب

____________________

( 1 ) الميزان : 2 / 111 انظر تمام الكلام .

( 3 ) المائدة : 16 .

( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة : 152 ، 220 ، 198 .

( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة : 152 ، 220 ، 198 .

( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة : 152 ، 220 ، 198 .

( 6 ) القصص : 56 .

الصفحة 11 من 328