مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 111 من 328

فطهرني . . . فلما اجتمع واجتمعوا وصار الرجل

في الحفرة نادى الرجل : لا يحدني من لله في

جنبه حد ، فانصرف الناس كلهم إلا يحيى

وعيسى ( عليهما السلام ) ، فدنا منه يحيى ( عليه السلام ) فقال له : يا مذنب

عظني ؟ ! فقال له : لا تخلين بين نفسك وبين

هواها فترديك ، قال : زدني ، قال : لا تعيرن

خاطئا بخطيئته ، قال : زدني ، قال : لا تغضب ،

قال : حسبي ( 1 ) .

قصة يحيى ( عليه السلام ) في القرآن :

1 - الثناء عليه :

ذكره الله في بضعة مواضع من كلامه وأثنى

عليه ثناء جميلا ، فوصفه بأنه كان مصدقا بكلمة

من الله وهو تصديقه بنبوة المسيح ، وأنه كان سيدا

يسود قومه ، وأنه كان حصورا لا يأتي النساء ،

وكان نبيا ومن الصالحين ( 2 ) ومن المجتبين - وهم

المخلصون - ومن المهديين ( 3 ) وأن الله هو سماه

بيحيى ولم يجعل له من قبل سميا ، وأمره بأخذ

الكتاب بقوة وآتاه الحكم صبيا ، وسلم عليه يوم

ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 4 ) ومدح بيت

زكريا بقوله : * ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات

ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) * ( 5 ) وهم

يحيى وأبوه وأمه .

2 - تاريخ حياته :

ولد ( عليه السلام ) لأبويه على خرق العادة ، فقد كان أبوه

شيخا فانيا وأمه عاقرا فرزقهما الله يحيى وهما

آئسان من الولد ، وأخذ بالرشد والعبادة والزهد

في صغره وآتاه الله الحكم صبيا ، وقد تجرد

للتنسك والزهد والانقطاع فلم يتزوج قط

ولا ألهاه شئ من ملاذ الدنيا .

وكان معاصرا لعيسى بن مريم ( عليه السلام ) وصدق

نبوته ، وكان سيدا في قومه تحن

إليه القلوب وتميل إليه النفوس ويجتمع

إليه الناس فيعظهم ويدعوهم إلى التوبة

ويأمرهم بالتقوى حتى استشهد ( عليه السلام ) .

ولم يرد في القرآن مقتله ( عليه السلام ) ، والذي

ورد في الأخبار أنه كان السبب في قتله

أن امرأة بغيا افتتن بها ملك بني إسرائيل

وكان يأتيها ، فنهاه يحيى ووبخه على ذلك

- وكان مكرما عند الملك يطيع أمره ويسمع قوله -

فأضمرت المرأة عداوته وطلبت من الملك رأس

يحيى وألحت عليه ، فأمر به فذبح وأهدى

إليها رأسه .

وفي بعض الأخبار أن التي طلبت

منه رأس يحيى كانت ابنة أخي الملك ، وكان

يريد أن يتزوج بها فنهاه يحيى عن ذلك ،

فزينتها أمها بما يأخذ بمجامع قلب الملك

وأرسلتها إليه ، ولقنتها إذا منح الملك

عليها بسؤال حاجة أن تسألها رأس يحيى

ففعلت ، فذبح ( عليه السلام ) ووضع رأسه في طست من

ذهب واهدي إليها .

وفي الروايات نوادر كثيرة من زهده

وتنسكه وبكائه من خشية الله ومواعظه وحكمه .

____________________

( 1 ) الفقيه : 4 / 33 / 5019 .

( 2 ) آل عمران : 39 .

( 3 ) الأنعام : 85 - 87 .

( 4 ) مريم : 2 - 15 .

( 5 ) الأنبياء : 90 .

الصفحة 111 من 328