مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 201 من 242

والظلمة من النور .

وقوله : * ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) * غاية

خلقه تعالى الموت والحياة ، والبلاء الامتحان ،

والمراد أن خلقكم هذا النوع من الخلق - وهو

أنكم تحيون ثم تموتون - خلق مقدمي امتحاني

يمتاز به منكم من هو أحسن عملا من غيره ، ومن

المعلوم أن الامتحان والتمييز لا يكون إلا لأمر ما

يستقبلكم بعد ذلك وهو جزاء كل بحسب عمله .

وفي الكلام مع ذلك إشارة إلى أن المقصود

بالذات من الخلقة هو إيصال الخير من الجزاء ،

حيث ذكر حسن العمل وامتياز من جاء بأحسنه ،

فالمحسنون عملا هم المقصودون بالخلقة

وغيرهم مقصودون لأجلهم .

وقد ذيل الكلام بقوله : * ( وهو العزيز الغفور ) *

فهو العزيز لأن الملك والقدرة المطلقين له وحده ،

فلا يغلبه غالب وما أقدر أحدا على مخالفته إلا

بلاء وامتحانا وسينتقم منهم ، وهو الغفور لأنه

يعفو عن كثير من سيئاتهم في الدنيا وسيغفر كثيرا

منها في الآخرة كما وعد .

وفي التذييل بالاسمين مع ذلك تخويف

وتطميع على ما يدعو إلى ذلك سياق الدعوة .

واعلم أن مضمون الآية ليس مجرد دعوى

خالية عن الحجة يراد به التلقين كما ربما

يتوهم بل هي مقدمة قريبة من الضرورة - أو

هي ضرورية - تستدعي الحكم بضرورة البعث

للجزاء ، فإن الإنسان المتلبس بهذه الحياة

الدنيوية الملحوقة للموت لا يخلو من أن يحصل

له وصف حسن العمل أو خلافه ، وهو مجهز

بحسب الفطرة بما لولا عروض عارض السوء

لساقه إلى حسن العمل ، وقلما يخلو إنسان من

حصول أحد الوصفين كالأطفال ومن في

حكمهم .

والوصف الحاصل المترتب على وجود

الشئ الساري في أغلب أفراده غاية في وجوده

مقصودة في إيجاده ، فكما أن الحياة النباتية

لشجرة كذا إذ كانت تؤدي في الغالب إلى إثمارها

ثمرة كذا يعد ذلك غاية لوجودها مقصودة منها

كذلك حسن العمل والصلاح غاية لخلق الإنسان ،

ومن المعلوم أيضا أن الصلاح وحسن العمل لو

كان مطلوبا لكان مطلوبا لغيره لا لنفسه ،

والمطلوب بالذات الحياة الطيبة التي لا يشوبها

نقص ولا يعرضها لغو ولا تأثيم ، فالآية في معنى

قوله : * ( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر

والخير فتنة ) * ( 1 ) .

[ 3718 ]

اليقين بالموت

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما خلق الله عز وجل

يقينا لاشك فيه أشبه بشك لا يقين فيه

من الموت ( 2 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : ما رأيت إيمانا مع يقين

أشبه منه بشك على هذا الإنسان ، إنه كل

يوم يودع إلى القبور ، ويشيع ، وإلى غرور

____________________

( 1 ) الميزان : 19 / 349 والآية ، الأنبياء : 35 .

( 2 ) الفقيه : 1 / 194 / 596 .

الصفحة 201 من 242