- الإمام علي ( عليه السلام ) : ثم فتق ما بين السماوات
العلا ، فملأهن أطوارا من ملائكته : منهم
سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون
لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ، لا يغشاهم
نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ،
ولا غفلة النسيان .
ومنهم امناء على وحيه وألسنة إلى رسله ،
ومختلفون [ مترددون ] بقضائه وأمره .
ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة [ السندة ]
لأبواب جنانه .
ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ،
والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة
من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش
أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته
بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب
العزة وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم
بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين
[ المخلوقين ] ، ولا يحدونه بالأماكن ،
ولا يشيرون إليه بالنظائر ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - في صفة الملائكة - : وأنشأهم
على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات
[ مؤتلفات ] ، اولي أجنحة تسبح جلال عزته ،
لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه . . .
ومنهم من هو في خلق الغمام الدلح ،
وفي عظم الجبال الشمخ ، وفي قترة الظلام
الأيهم [ أبهم ] .
ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض
السفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق
الهواء ، وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث
انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم
أشغال عبادته ( 2 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : خلق الله الملائكة
مختلفة ، وقد رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جبرئيل وله
ستمائة جناح ، على ساقه الدر مثل القطر على
البقل ، قد ملأ ما بين السماء والأرض .
وقال : إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا
صارت رجله اليمنى في السماء السابعة والأخرى
في الأرض السابعة ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : إن لله ملائكة ركعا إلى يوم القيامة ،
وإن لله ملائكة سجدا إلى يوم القيامة ( 4 ) .
- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - في الصلاة على
حملة العرش وكل ملك مقرب - : اللهم وحملة
عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك ، ولا يسأمون
من تقديسك ، ولا يستحسرون من عبادتك ،
ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك ،
ولا يغفلون عن الوله إليك ، وإسرافيل صاحب
الصور الشاخص الذي ينتظر منك الإذن وحلول
الأمر فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور ،
وميكائيل ذو الجاه عندك والمكان الرفيع من
طاعتك ، وجبريل الأمين على وحيك المطاع في
أهل سماواتك المكين لديك المقرب عندك ،
والروح الذي هو على ملائكة الحجب والروح
الذي هو من أمرك .
____________________
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 423 .
( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم : 2 / 206 .
( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم : 2 / 206 .




