مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 183 من 242

فصل عليهم وعلى الملائكة الذين من دونهم

من سكان سماواتك وأهل الأمانة على رسالاتك ،

والذين لا تدخلهم سأمة من دؤوب ، ولا إعياء من

لغوب ، ولا فتور ، ولا تشغلهم عن تسبيحك

الشهوات ، ولا يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات ،

الخشع الأبصار فلا يرومون النظر إليك ، النواكس

الأذقان الذين قد طالت رغبتهم فيما لديك ،

المستهترون بذكر آلائك ، والمتواضعون دون

عظمتك وجلال كبريائك ، والذين يقولون إذا

نظروا إلى جهنم تزفر على أهل معصيتك :

" سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " .

فصل عليهم . . . وعلى الروحانيين من

ملائكتك ، وأهل الزلفة عندك ، وحمال الغيب إلى

رسلك ، والمؤتمنين على وحيك ، وقبائل

الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك ، وأغنيتهم عن

الطعام والشراب بتقديسك ، وأسكنتهم بطون

أطباق سماواتك ، والذين على أرجائها إذا نزل

الأمر بتمام وعدك .

وخزان المطر ، وزواجر السحاب ، والذي

بصوت زجره يسمع زجل الرعود ، وإذا سبحت به

حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق ،

ومشيعي الثلج والبرد ، والهابطين مع قطر المطر إذا

نزل ، والقوام على خزائن الرياح ، والموكلين

بالجبال فلا تزول ، والذين عرفتهم مثاقيل المياه

وكيل ما تحويه لواعج الأمطار وعوالجها ، ورسلك

من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه ما ينزل من

البلاء ومحبوب الرخاء .

والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام

الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ،

ورومان فتان القبور ، والطائفين بالبيت المعمور ،

ومالك والخزنة ، ورضوان وسدنة الجنان ، والذين

لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ،

والذين يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم

عقبى الدار ، والزبانية الذين إذا قيل لهم : * ( خذوه

فغلوه ثم الجحيم صلوه ) * ابتدروه سراعا ولم

ينظروه ، ومن أوهمنا ذكره ولم نعلم مكانه منك

وبأي أمر وكلته ، وسكان الهواء والأرض والماء ،

ومن منهم على الخلق .

فصل عليهم يوم تأتي كل نفس معها سائق

وشهيد ، وصل عليهم صلاة تزيدهم كرامة على

كرامتهم وطهارة على طهارتهم ( 1 ) .

كلام في الملائكة :

تكرر ذكر الملائكة في القرآن الكريم ، ولم

يذكر منهم بالتسمية إلا جبريل وميكايل ،

وما عداهما مذكور بالوصف كملك الموت والكرام

الكاتبين والسفرة الكرام البررة والرقيب والعتيد

وغير ذلك .

والذي ذكره الله سبحانه في كلامه - وتشايعه

الأحاديث السابقة - من صفاتهم وأعمالهم هو

أولا أنهم موجودات مكرمون هم وسائط بينه

تعالى وبين العالم المشهود ، فما من حادثة أو

واقعة صغيرة أو كبيرة إلا وللملائكة فيها شأن

وعليها ملك موكل أو ملائكة موكلون بحسب ما

فيها من الجهة أو الجهات ، وليس لهم في ذلك

____________________

( 1 ) الصحيفة السجادية : الدعاء 3 .

الصفحة 183 من 242