مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 136 من 242

ويستفاد منه ومن نظائره أيضا :

أولا : أن الطريقة المرضية في حياة المرأة في

الإسلام أن تشتغل بتدبير أمور المنزل الداخلية

وتربية الأولاد ، وهذه وإن كانت سنة مسنونة غير

مفروضة لكن الترغيب والتحريض الندبي -

والظرف ظرف الدين ، والجو جو التقوى - وابتغاء

مرضاة الله ، وإيثار مثوبة الآخرة على عرض

الدنيا ، والتربية على الأخلاق الصالحة للنساء

كالعفة والحياء ومحبة الأولاد ، والتعلق بالحياة

المنزلية ، كانت تحفظ هذه السنة .

وكان الاشتغال بهذه الشؤون والاعتكاف

على إحياء العواطف الطاهرة المودعة في

وجودهن يشغلهن عن الورود في مجامع الرجال ،

واختلاطهن بهم في حدود ما أباح الله لهن ،

ويشهد بذلك بقاء هذه السنة بين المسلمين على

ساقها قرونا كثيرة بعد ذلك حتى نفذ فيهن

الاسترسال الغربي المسمى بحرية النساء في

المجتمع ، فجرت إليهن وإليهم هلاك الأخلاق

وفساد الحياة وهم لا يشعرون ، وسوف يعلمون ،

ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتح الله عليهم

بركات من السماء ، وأكلوا من فوقهم ومن تحت

أرجلهم ولكن كذبوا فاخذوا .

وثانيا : أن من السنة المفروضة في الإسلام

منع النساء من القيام بأمر الجهاد كالقضاء

والولاية .

وثالثا : أن الإسلام لم يهمل أمر هذه

الحرمانات كحرمان المرأة من فضيلة الجهاد في

سبيل الله دون أن تداركها وجبر كسرها بما يعادلها

عنده بمزايا وفضائل فيها مفاخر حقيقية ، كما أنه

جعل حسن التبعل مثلا جهادا للمرأة ، وهذه

الصنائع والمكارم أوشك أن لا يكون لها عندنا

- وظرفنا هذا الظرف الحيوي الفاسد - قدر ، لكن

الظرف الإسلامي الذي يقوم الأمور بقيمها

الحقيقية ، ويتنافس فيه في الفضائل الإنسانية

المرضية عند الله سبحانه ، وهو يقدرها حق

قدرها ، يقدر لسلوك كل إنسان مسلكه الذي ندب

إليه ، وللزومه الطريق الذي خط له من القيمة ما

يتعادل فيه أنواع الخدمات الإنسانية وتتوازن

أعمالها ، فلا فضل في الإسلام للشهادة في معركة

القتال والسماحة بدماء المهج - على ما فيه من

الفضل - على لزوم المرأة وظيفتها في الزوجية ،

وكذا لافخار لوال يدير رحى المجتمع الحيوي ،

ولا لقاض يتكي على مسند القضاء ، وهما

منصبان ليس للمتقلد بهما في الدنيا - لو عمل فيما

عمل بالحق وجرى فيما جرى على الحق - إلا

تحمل أثقال الولاية والقضاء ، والتعرض لمهالك

ومخاطر تهددهما حينا بعد حين في حقوق من

لا حامي له إلا رب العالمين - وإن ربك

لبالمرصاد - فأي فخر لهؤلاء على من منعه الدين

الورود موردهما ، وخط له خطا وأشار إليه بلزومه

وسلوكه ؟ !

فهذه المفاخر إنما يحييها ويقيم صلبها - بإيثار

الناس لها - نوع المجتمع الذي يربي أجزاءه على

ما يندب إليه من غير تناقض ، واختلاف الشؤون

الاجتماعية والأعمال الإنسانية بحسب اختلاف

المجتمعات في أجوائها مما لا يسع أحدا إنكاره .

الصفحة 136 من 242