هو ذا الجندي الذي يلقي بنفسه في أخطر
المهالك ، وهو الموت في منفجر القنابل المبيدة
ابتغاء ما يراه كرامة ومزيدا ، وهو زعمه أن سيذكر
اسمه في فهرس من فدا بنفسه وطنه ، ويفتخر
بذلك على كل ذي فخر في عين ما يعتقد بأن
الموت فوت وبطلان ، وليس إلا بغية وهمية
وكرامة خرافية . وكذلك ما تؤثره هذه الكواكب
الظاهرة في سماء السينماءات ويعظم قدرهن
بذلك الناس تعظيما لا يكاد يناله رؤساء
الحكومات السامية ، وقد كان ما يعتورنه من
الشغل وما يعطين من أنفسهن للملأ دهرا طويلا
في المجتمعات الإنسانية أعظم ما يسقط به قدر
النساء ، وأشنع ما يعيرن به ، فليس ذلك كله إلا أن
الظرف من ظروف الحياة يعين ما يعينه على أن
يقع من سواد الناس موقع القبول ويعظم الحقير
ويهون الخطير ، فليس من المستبعد أن يعظم
الإسلام أمورا نستحقرها ونحن في هذه الظروف
المضطربة ، أو يحقر أمورا نستعظمها ونتنافس
فيها ، فلم يكن الظرف في صدر الإسلام إلا ظرف
التقوى وإيثار الآخرة على الأولى ( 1 ) .
[ 3656 ]
قوامة الرجال على النساء
الكتاب
* ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم
على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) * ( 2 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) - من وصيته لعسكره قبل
لقاء العدو بصفين - : ولا تهيجوا النساء بأذى
وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم ، فإنهن
ضعيفات القوى والأنفس والعقول ، إن كنا لنؤمر
بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل
ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة
فيعير بها وعقبه من بعده ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - من خطبة له في حرب الجمل - :
ولا تهيجوا امرأة بأذى . . . وإن كان الرجل
ليتناول المرأة بالهراوة والجريدة فيعير بها
وعقبه من بعده ( 4 ) .
- عبد الله بن جندب عن أبيه : أن عليا ( عليه السلام )
كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه ،
فيقول : . . . ولا تهيجوا امرأة . . . وإن كان الرجل
ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد
فيعير بها عقبه من بعده ( 5 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) - بعد فراغه من حرب
الجمل - : معاشر الناس ! إن النساء نواقص
الإيمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول : فأما
نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في
أيام حيضهن ، وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين
كشهادة الرجل الواحد ، وأما نقصان حظوظهن
فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال ( 6 ) .
التفسير :
قوله تعالى : * ( الرجال قوامون على النساء
بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من
____________________
( 1 ) الميزان : 4 / 351 .
( 2 ) النساء : 34 .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 14 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 228 و 4 / 25 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 228 و 4 / 25 .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 80 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 214 .




