مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 99 من 254

بناء مربع تقريبا وزواياها الأربع إلى

الجهات الأربع تتكسر عليها الرياح ولا تضرها

مهما اشتدت .

ما زالت الكعبة على بناء إبراهيم حتى جددها

العمالقة ثم بنو جرهم ( أو بالعكس ) كما مر في

الرواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

ثم لما آل أمر الكعبة إلى قصي بن كلاب

أحد أجداد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( القرن الثاني قبل الهجرة )

هدمها وبناها فأحكم بناءها ، وسقفها بخشب

الدوم وجذوع النخل ، وبنى إلى جانبها دار

الندوة ، وكان في هذه الدار حكومته وشوراه مع

أصحابه ، ثم قسم جهات الكعبة بين طوائف

قريش ، فبنوا دورهم على المطاف حول الكعبة ،

وفتحوا عليه أبواب دورهم .

وقبل البعثة بخمس سنين هدم السيل الكعبة

فاقتسمت الطوائف العمل لبنائها ، وكان الذي

يبنيها يا قوم الرومي ، ويساعده عليه نجار

مصري ، ولما انتهوا إلى وضع الحجر الأسود

تنازعوا بينهم في أن أيها يختص بشرف وضعه ،

فرأوا أن يحكموا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، وسنه إذ ذاك خمس

وثلاثون سنة لما عرفوا من وفور عقله وسداد

رأيه ، فطلب رداء ووضع عليه الحجر ، وأمر

القبائل فأمسكوا بأطرافه ورفعوه حتى إذا

وصل إلى مكانه من البناء في الركن الشرقي ،

أخذه هو فوضعه بيده في موضعه .

وكانت النفقة قد بهظتهم فقصروا بناءها على

ما هي عليه الآن ، وقد بقي بعض ساحته خارج

البناء من طرف الحجر حجر إسماعيل -

لاستصغارهم البناء .

وكان البناء على هذا الحال حتى تسلط

عبد الله بن الزبير على الحجاز في عهد يزيد

ابن معاوية فحاربه الحصين قائد يزيد بمكة ،

وأصاب الكعبة بالمنجنيق فانهدمت وأحرقت

كسوتها وبعض أخشابها ، ثم انكشف عنها لموت

يزيد ، فرأى ابن الزبير أن يهدم الكعبة

ويعيد بناءها ، فأتى لها بالجص النقي من

اليمن ، وبناها به ، وأدخل الحجر في البيت ،

وألصق الباب بالأرض ، وجعل قبالته بابا آخر

ليدخل الناس من باب ويخرجوا من آخر ، وجعل

ارتفاع البيت سبعة وعشرين ذراعا ، ولما فرغ

من بنائها ضمخها بالمسك والعبير داخلا

وخارجا ، وكساها بالديباج ، وكان فراغه

من بنائها 17 رجب سنة 64 هجرية .

ثم لما تولى عبد الملك بن مروان الخلافة بعث

الحجاج بن يوسف قائده فحارب ابن الزبير حتى

غلبه فقتله ، ودخل البيت فأخبر عبد الملك بما

أحدثه ابن الزبير في الكعبة ، فأمره بإرجاعها

إلى شكلها الأول ، فهدم الحجاج من جانبها

الشمالي ستة أذرع وشبرا ، وبنى ذلك الجدار على

أساس قريش ، ورفع الباب الشرقي وسد الغربي

ثم كبس أرضها بالحجارة التي فضلت منها .

ولما تولى السلطان سليمان العثماني الملك

سنة ستين وتسعمائة غير سقفها .

ولما تولى السلطان أحمد العثماني سنة

إحدى وعشرين بعد الألف أحدث فيها ترميما ،

ولما حدث السيل العظيم سنة تسع وثلاثين بعد

الصفحة 99 من 254