مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 97 من 254

في مسجده ، ولذلك كان العلماء لا يزالون باحثين

في أمر قبلة المحراب ، وربما ذكروا في انحرافه

وجوها لا تصدقها حقيقة الأمر ، لكنه ( رحمه الله ) أوضح

أن المدينة على عرض 24 درجة 57 دقيقة وطول

39 درجة 59 دقيقة وانحراف 0 درجة 45 دقيقة

تقريبا ، وانطبق على ذلك قبلة المحراب أحسن

الانطباق ، وبدت بذلك كرامة باهرة للنبي في

قبلته التي وجه وجهه إليها وهو في الصلاة ،

وذكر أن جبرئيل أخذ بيده وحول وجهه إلى

الكعبة ، صدق الله ورسوله .

ثم استخرج بعده المهندس الفاضل الزعيم

عبد الرزاق البغائري رحمة الله عليه قبلة أكثر بقاع

الأرض ، ونشر فيها رسالة في معرفة القبلة ، وهي

جداول يذكر فيها ألف وخمسمائة بقعة من بقاع

الأرض ، وبذلك تمت النعمة في تشخيص القبلة .

وأما الجهة الثانية - وهي الجهة

المغناطيسية - : فإنهم وجدوا أن القطبين

المغناطيسيين في الكرة الأرضية غير منطبقين

على القطبين الجغرافيين منها ، فإن القطب

المغناطيسي الشمالي مثلا على أنه متغير بمرور

الزمان بينه وبين القطب الجغرافيائي الشمالي ما

يقرب من ألف ميل ، وعلى هذا فالحك لا يشخص

القطب الجنوبي الجغرافي بعينه ، بل ربما بلغ

التفاوت إلى ما لا يتسامح فيه . وقد أنهض هذا

المهندس الرياضي الفاضل الزعيم حسين علي

رزم آرا في هذه الأيام وهي سنة 1332 هجرية

شمسية على حل هذه المعضلة ، واستخراج مقدار

التفاوت بين القطبين الجغرافي والمغناطيسي

بحسب النقاط المختلفة ، وتشخيص انحراف

القبلة من القطب المغناطيسي فيما يقرب من ألف

بقعة من بقاع الأرض ، واختراع حك يتضمن

التقريب القريب من التحقيق في تشخيص القبلة ،

وها هو اليوم دائر معمول - شكر الله سعيه - ( 1 ) .

بحث اجتماعي :

المتأمل في شؤون الاجتماع الإنساني

والناظر في الخواص والآثار - التي يتعقبها

هذا الأمر المسمى بالاجتماع من جهة أنه

اجتماع - لا يشك في أن هذا الاجتماع إنما

كونته ثم شعبته وبسطته إلى شعبه وأطرافه

الطبيعة الإنسانية ، لما استشعرت بإلهام من الله

سبحانه بجهات حاجتها في البقاء والاستكمال

إلى أفعال اجتماعية ، فتلتجئ إلى الاجتماع

وتلزمها لتوفق إلى أفعالها وحركاتها وسكناتها في

مهد تربية الاجتماع وبمعونته . ثم استشعرت

وألهمت بعلوم ( صور ذهنية ) وإدراكات توقعها

على المادة ، وعلى حوائجها فيها وعلى أفعالها ،

وجهات أفعالها تكون هي الوصلة والرابطة بينها

وبين أفعالها وحوائجها كاعتقاد الحسن والقبح ،

وما يجب ، وما ينبغي ، وسائر الأصول

الاجتماعية ، من الرئاسة والمرئوسية والملك

والاختصاص ، والمعاملات المشتركة

والمختصة ، وسائر القواعد والنواميس العمومية

والآداب والرسوم القومية التي لا تخلو عن

التحول والاختلاف باختلاف الأقوام والمناطق

____________________

( 1 ) تفسير الميزان : 1 / 335 - 337 .

الصفحة 97 من 254