مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 96 من 254

الواقعة ، وأكثرها - وهو الأصح - أنها كانت

في رجب السنة الثانية من الهجرة الشهر السابع

عشر منها ( 1 ) .

بحث علمي :

تشريع القبلة في الإسلام ، واعتبار الاستقبال

في الصلاة - وهي عبادة عامة بين المسلمين -

وكذا في الذبائح ، وغير ذلك مما يبتلى به

عموم الناس أحوج الناس إلى البحث عن جهة

القبلة وتعيينها وقد كان ذلك منهم في أول

الأمر بالظن والحسبان ونوع من التخمين ،

ثم استنهض الحاجة العمومية الرياضيين من

علمائهم أن يقربوه من التحقيق ، فاستفادوا

من الجداول الموضوعة في الزيجات لبيان عرض

البلاد وطولها ، واستخرجوا انحراف مكة عن

نقطة الجنوب في البلد ، أي انحراف الخط

الموصول بين البلد ومكة عن الخط الموصول

بين البلد ونقطة الجنوب ( خط نصف النهار )

بحساب الجيوب والمثلثات ، ثم عينوا ذلك

في كل بلدة من بلاد الإسلام بالدائرة الهندية

المعروفة المعينة لخط نصف النهار ، ثم درجات

الانحراف وخط القبلة .

ثم استعملوا لتسريع العمل وسهولته الآلة

المغناطيسية المعروفة بالحك ، فإنها

بعقربتها تعين جهة الشمال والجنوب ، فتنوب

عن الدائرة الهندية في تعيين نقطة الجنوب ،

وبالعلم بدرجة انحراف البلد يمكن للمستعمل أن

يشخص جهة القبلة .

لكن هذا السعي منهم - شكر الله تعالى سعيهم -

لم يخل من النقص والاشتباه من الجهتين جميعا .

أما من جهة الأولى : فإن المتأخرين من

الرياضيين عثروا على أن المتقدمين اشتبه عليهم

الأمر في تشخيص الطول ، واختل بذلك حساب

الانحراف فتشخيص جهة الكعبة ، وذلك أن

طريقهم إلى تشخيص عرض البلاد - وهو ضبط

ارتفاع القطب الشمالي - كان أقرب إلى التحقيق ،

بخلاف الطريق إلى تشخيص الطول ، وهو ضبط

المسافة بين النقطتين المشتركتين في حادثة

سماوية مشتركة ، كالخسوف بمقدار سير الشمس

حسا عندهم ، وهو التقدير بالساعة ، فقد كان هذا

بالوسائل القديمة عسيرا وعلى غير دقة ، لكن

توفر الوسائل وقرب الروابط اليوم سهل الأمر كل

التسهيل ، فلم تزل الحاجة قائمة على ساق ، حتى

قام الشيخ الفاضل البارع الشهير بالسردار

الكابلي - رحمة الله عليه - في هذه الأواخر بهذا

الشأن ، فاستخرج الانحراف القبلي بالأصول

الحديثة ، وعمل فيه رسالته المعروفة ب‍ " تحفة

الأجلة في معرفة القبلة " وهي رسالة ظريفة بين

فيها طريق عمل استخراج القبلة بالبيان

الرياضي ، ووضع فيها جداول لتعيين قبلة البلاد .

ومن ألطف ما وفق له في سعيه - شكر الله

سعيه - ما أظهر به كرامة باهرة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في

محرابه المحفوظ في مسجد النبي بالمدينة .

وذلك أن المدينة على ما حاسبه القدماء كانت

ذات عرض 25 درجة وطول 75 درجة 20

دقيقة ، وكانت لا توافقه قبلة محراب النبي ( صلى الله عليه وآله )

____________________

( 1 ) تفسير الميزان : 1 / 331 .

الصفحة 96 من 254