مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 8 من 254

كانوا يظهرون لأنبيائهم أنهم اطيروا بهم فلا

يؤمنون ، وأجاب عن ذلك أنبياؤهم بما حاصله :

أن التطير لا يقلب الحق باطلا ولا الباطل حقا ،

وأن الأمر إلى الله سبحانه لا إلى الطائر الذي

لا يملك لنفسه شيئا ، فضلا عن أن يملك لغيره

الخير والشر والسعادة والشقاء ، قال تعالى : * ( قالوا

إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم

منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم ) * ( 1 ) أي ما

يجر إليكم الشر هو معكم لا معنا ، وقال : * ( قالوا

اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله ) * ( 2 ) أي

الذي يأتيكم به الخير أو الشر عند الله ، فهو الذي

يقدر فيكم ما يقدر لا أنا ومن معي ، فليس لنا من

الأمر شئ .

وقد وردت أخبار كثيرة في النهي عن

الطيرة وفي دفع شؤمها بعدم الاعتناء أو بالتوكل

والدعاء ، وهي تؤيد ما قدمناه من أن تأثيرها

من التأثيرات النفسانية ، ففي الكافي بإسناده

عن عمرو بن حريث قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :

" الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت ، وإن

شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن

شيئا " . ودلالة الحديث على كون تأثيرها من

التأثيرات النفسانية ظاهرة ، ومثله الحديث

المروي من طرق أهل السنة : " ثلاث لا يسلم منها

أحد : الطيرة والحسد والظن . قيل : فما نصنع ؟

قال : إذا تطيرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ،

وإذا ظننت فلا تحقق " .

وفي معناه ما في الكافي عن القمي عن

أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام )

قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفارة الطيرة

التوكل . . . " الخبر . وذلك أن في التوكل إرجاع أمر

التأثير إلى الله تعالى ، فلا يبقى للشئ أثر حتى

يتضرر به .

وفي معناه ما ورد من طرق أهل السنة على ما

في نهاية ابن الأثير : " الطيرة شرك وما منا إلا

ولكن الله يذهبه بالتوكل " .

وفي المعنى السابق ما روي عن موسى

ابن جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : " الشؤم للمسافر

في طريقه سبعة أشياء : الغراب الناعق

عن يمينه ، والكلب الناشر لذنبه ، والذئب

العاوي الذي يعوي في وجه الرجل وهو

مقع على ذنبه ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا ،

والظبي السانح عن يمين إلى شمال ، والبومة

الصارخة ، والمرأة الشمطاء تلقى فرجها ،

والأتان العضبان - يعني الجدعاء - فمن

أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل : اعتصمت

بك يا رب من شر ما أجد في نفسي ، فيعصم

من ذلك " ( 3 ) .

ويلحق بهذا البحث الكلامي في نحوسة

سائر الأمور المعدودة عند العامة مشؤومة

نحسة كالعطاس مرة واحدة عند العزم على

أمر وغير ذلك ، وقد وردت في النهي عن

التطير بها والتوكل عند ذلك روايات في

أبواب متفرقة ، وفي النبوي المروي من

____________________

( 1 ) يس : 18 ، 19 .

( 2 ) النمل : 47 .

( 3 ) الخبر على ما في البحار مذكور في الكافي والخصال

والمحاسن والفقيه ، وما في المتن مطابق لبعض نسخ الفقيه .

الصفحة 8 من 254