مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 7 من 254

السماوي والحادثة الأرضية بنحو الاقتضاء .

ومنها : ما يدل على تكذيب تأثيرات النجوم

في الحوادث والنهي الشديد عن الاعتقاد بها

والاشتغال بعلمها كما في نهج البلاغة : " المنجم

كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ،

والكافر في النار " . ويظهر من أخبار أخر تصدقها

وتجوز النظر فيها أن النهي عن الاشتغال بها

والبناء عليها إنما هو فيما اعتقد لها استقلال في

التأثير لتأديته إلى الشرك كما تقدم .

ومنها : ما يدل على كونه حقا في نفسه غير أن

قليله لا ينفع وكثيره لا يدرك ، كما في الكافي

بإسناده عن عبد الرحمن بن سيابة قال : " قلت

لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إن الناس يقولون :

إن النجوم لا يحل النظر فيها وهو يعجبني ، فإن

كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شئ يضر

بديني ، وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها

وأشتهي النظر فيها ، فقال : ليس كما يقولون لا يضر

بدينك ، ثم قال : إنكم تنظرون في شئ منها كثيره

لا يدرك وقليله لا ينتفع به . . . " الخبر .

وفي البحار عن كتاب النجوم لابن طاووس

عن معاوية بن حكيم عن محمد بن زياد عن

محمد بن يحيى الخثعمي قال : " سألت أبا

عبد الله ( عليه السلام ) عن النجوم حق هي ؟ قال لي : نعم ،

فقلت له : وفي الأرض من يعلمها ؟ قال : نعم وفي

الأرض من يعلمها " وفي عدة من الروايات : " ما

يعلمها إلا أهل بيت من الهند وأهل بيت من

العرب " ، وفي بعضها : " من قريش " .

وهذه الروايات تؤيد ما قدمناه من أن بين

الأوضاع والأحكام ارتباطا ما في الجملة .

نعم ورد في بعض هذه الروايات أن الله أنزل

المشتري على الأرض في صورة رجل ، فلقي

رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه بلغ ، ثم

قال له : انظر أين المشتري ؟ فقال : ما أراه في

الفلك وما أدري أين هو ؟ فنحاه وأخذ بيد رجل

من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ ، وقال : انظر

إلى المشتري أين هو ؟ فقال : إن حسابي ليدل

على أنك أنت المشتري ، قال : فشهق شهقة

فمات ، وورث علمه أهله فالعلم هناك . . . الخبر .

وهو أشبه بالموضوع .

3 - في التفاؤل والتطير وهما الاستدلال

بحادث من الحوادث على الخير وترقبه وهو

التفاؤل ، أو على الشر وهو التطير ، وكثيرا ما

يؤثران ويقع ما يترقب منهما من خير أو شر

وخاصة في الشر ، وذلك تأثير نفساني .

وقد فرق الإسلام بين التفاؤل والتطير ، فأمر

بالتفاؤل ونهى عن التطير ، وفي ذلك تصديق لكون

ما فيهما من التأثير تأثيرا نفسانيا .

أما التفاؤل ففيما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " تفاءلوا

بالخير تجدوه " ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) كثير التفاؤل ، نقل عنه

ذلك في كثير من مواقفه ( 1 ) .

وأما التطير فقد ورد في مواضع من الكتاب

نقله عن أمم الأنبياء في دعواتهم لهم ، حيث

____________________

( 1 ) كما ورد في قصة الحديبية : جاء سهيل بن عمرو فقال ( صلى الله عليه وآله ) :

قد سهل عليكم أمركم . وكما في قصة كتابه إلى خسرو برويز

يدعوه إلى الإسلام ، فمزق كتابه وأرسل إليه قبضة من تراب ،

فتفاءل ( صلى الله عليه وآله ) منه أن المؤمنين سيملكون أرضهم .

الصفحة 7 من 254