مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 3 من 254

كانت تهب عليهم فيه الريح عذابا وهو سبع

ليال وثمانية أيام متوالية يستمر عليهم فيها

العذاب من غير أن تدور بدوران الأسابيع وهو

ظاهر وإلا كان جميع الزمان نحسا ، ولا بدوران

الشهور والسنين .

وقال تعالى : * ( والكتاب المبين * إنا أنزلناه

في ليلة مباركة ) * الدخان : 2 ، 3 ، والمراد بها ليلة

القدر التي يصفها الله تعالى بقوله : * ( ليلة القدر خير

من ألف شهر ) * القدر : 3 ، وظاهر أن مباركة هذه

الليلة وسعادتها إنما هي بمقارنتها نوعا من

المقارنة لأمور عظام من الإفاضات الباطنية

الإلهية وأفاعيل معنوية ، كإبرام القضاء ونزول

الملائكة والروح وكونها سلاما ، قال تعالى : * ( فيها

يفرق كل أمر حكيم ) * الدخان : 4 ، وقال : * ( تنزل

الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر *

سلام هي حتى مطلع الفجر ) * القدر : 4 ، 5 .

ويؤول معنى مباركتها وسعادتها إلى

فضل العبادة والنسك فيها ، وغزارة ثوابها ،

وقرب العناية الإلهية فيها من المتوجهين إلى

ساحة العزة والكبرياء .

وأما السنة فهناك روايات كثيرة جدا في

السعد والنحس من أيام الأسبوع ومن أيام الشهور

العربية ومن أيام شهور الفرس ومن أيام الشهور

الرومية ، وهي روايات بالغة في الكثرة مودعة

في جوامع الحديث ( 1 ) ، أكثرها ضعاف من مراسيل

ومرفوعات وإن كان فيها ما لا يخلو من اعتبار من

حيث أسنادها .

أما الروايات العادة للأيام النحسة كيوم

الأربعاء والأربعاء لا تدور ( 2 ) وسبعة أيام من كل

شهر عربي ويومين من كل شهر رومي ونحو ذلك ،

ففي كثير منها وخاصة فيما يتعرض لنحوسة أيام

الأسبوع وأيام الشهور العربية تعليل نحوسة اليوم

بوقوع حوادث مرة غير مطلوبة بحسب المذاق

الديني ، كرحلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشهادة الحسين ( عليه السلام )

وإلقاء إبراهيم ( عليه السلام ) في النار ونزول العذاب بأمة كذا

وخلق النار وغير ذلك .

ومعلوم أن في عدها نحسة مشومة وتجنب

اقتراب الأمور المطلوبة وطلب الحوائج التي يلتذ

الإنسان بالحصول عليها فيها تحكيما للتقوى

وتقوية للروح الدينية ، وفي عدم الاعتناء

والاهتمام بها والاسترسال في الاشتغال بالسعي

في كل ما تهواه النفس في أي وقت كان إضرابا

عن الحق وهتكا لحرمة الدين وإزراء لأوليائه ،

فتؤول نحوسة هذه الأيام إلى جهات من الشقاء

المعنوي منبعثة عن علل وأسباب اعتبارية

مرتبطة نوعا من الارتباط بهذه الأيام تفيد نوعا

من الشقاء الديني على من لا يعتني بأمرها .

وأيضا قد ورد في عدة من هذه الروايات

الاعتصام بالله بصدقة أو صوم أو دعاء أو قراءة

شئ من القرآن أو غير ذلك لدفع نحوسة

هذه الأيام ، كما عن مجالس ابن الشيخ

بإسناده عن سهل بن يعقوب الملقب بأبي

نواس عن العسكري ( عليه السلام ) في حديث : " قلت :

____________________

( 1 ) أوردت منها في الجزء الرابع عشر من كتاب البحار أحاديث

جمة .

( 2 ) أربعاء لا تدور هي آخر أربعاء في الشهر .

الصفحة 3 من 254