يا سيدي في أكثر هذه الأيام قواطع عن
المقاصد لما ذكر فيها من النحس والمخاوف ،
فتدلني على الاحتراز من المخاوف فيها فإنما
تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج
فيها ؟ فقال لي : يا سهل ! إن لشيعتنا
بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجة البحار
الغامرة وسباسب ( 1 ) البيداء الغائرة بين سباع
وذئاب وأعادي الجن والإنس لامنوا من
مخاوفهم بولايتهم لنا ، فثق بالله عز وجل
وأخلص في الولاء لأئمتك الطاهرين وتوجه
حيث شئت واقصد ما شئت . . . " الحديث . ثم
أمره ( عليه السلام ) بشئ من القرآن والدعاء أن يقرأه
ويدفع به النحوسة والشأمة ويقصد ما شاء .
وفي الخصال بإسناده عن محمد بن رياح
الفلاح قال : " رأيت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) يحتجم
يوم الجمعة ، فقلت : جعلت فداك تحتجم يوم
الجمعة ؟ قال : أقرأ آية الكرسي ، فإذا هاج بك
الدم ليلا كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي واحتجم " .
وفي الخصال أيضا بإسناده عن محمد بن
أحمد الدقاق قال : " كتبت إلى أبي الحسن
الثاني ( عليه السلام ) أسأله عن الخروج يوم الأربعاء
لا تدور ، فكتب ( عليه السلام ) : من خرج يوم الأربعاء
لا تدور خلافا على أهل الطيرة وقي من كل آفة ،
وعوفي من كل عاهة ، وقضى الله له حاجته " .
وكتب إليه مرة أخرى يسأله عن الحجامة يوم
الأربعاء لا تدور ، فكتب ( عليه السلام ) : " من احتجم في يوم
الأربعاء لا تدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من
كل آفة ، ووقي من كل عاهة ، ولم ( 2 )
تخضر محاجمه " .
وفي معناها ما في تحف العقول : قال الحسين
ابن مسعود : " دخلت على أبي الحسن علي بن
محمد ( عليه السلام ) وقد نكبت إصبعي وتلقاني راكب
وصدم كتفي ، ودخلت في زحمة فخرقوا علي
بعض ثيابي ، فقلت : كفاني الله شرك من يوم فما
أيشمك ، فقال ( عليه السلام ) لي : يا حسن ! هذا وأنت تغشانا
ترمي بذنبك من لا ذنب له ؟ قال الحسن : فأثاب
إلي عقلي وتبينت خطاي ، فقلت : يا مولاي
أستغفر الله ، فقال : يا حسن ! ما ذنب الأيام حتى
صرتم تتشاءمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها ؟
قال الحسن : أنا أستغفر الله أبدا ، وهي توبتي
يا بن رسول الله . قال : ما ينفعكم ولكن الله يعاقبكم
بذمها على ما لا ذم عليها فيه ، أما علمت يا حسن
أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال
عاجلا وآجلا ؟ ! قلت : بلي يا مولاي ، قال : لا تعد
ولا تجعل للأيام صنعا في حكم الله ، قال الحسن :
بلى يا مولاي " .
والروايات السابقة - ولها نظائر في معناها -
يستفاد منها أن الملاك في نحوسة هذه الأيام
النحسات هو تطير عامة الناس بها ، وللتطير تأثير
نفساني كما سيأتي ، وهذه الروايات تعالج
نحوستها التي تأتيها من قبل الطيرة بصرف النفس
عن الطيرة إن قوي الإنسان على ذلك ،
____________________
( 1 ) السباسب جمع سبسب : المفازة .
( 2 ) هذه الجملة إشارة إلى نفي ما في عدة من الروايات أن من
احتجم في يوم الأربعاء أو يوم الأربعاء لا تدور اخضرت
محاجمه ، وفي بعضها خيف عليه أن تخضر محاجمه .




