مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 4 من 254

يا سيدي في أكثر هذه الأيام قواطع عن

المقاصد لما ذكر فيها من النحس والمخاوف ،

فتدلني على الاحتراز من المخاوف فيها فإنما

تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج

فيها ؟ فقال لي : يا سهل ! إن لشيعتنا

بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجة البحار

الغامرة وسباسب ( 1 ) البيداء الغائرة بين سباع

وذئاب وأعادي الجن والإنس لامنوا من

مخاوفهم بولايتهم لنا ، فثق بالله عز وجل

وأخلص في الولاء لأئمتك الطاهرين وتوجه

حيث شئت واقصد ما شئت . . . " الحديث . ثم

أمره ( عليه السلام ) بشئ من القرآن والدعاء أن يقرأه

ويدفع به النحوسة والشأمة ويقصد ما شاء .

وفي الخصال بإسناده عن محمد بن رياح

الفلاح قال : " رأيت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) يحتجم

يوم الجمعة ، فقلت : جعلت فداك تحتجم يوم

الجمعة ؟ قال : أقرأ آية الكرسي ، فإذا هاج بك

الدم ليلا كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي واحتجم " .

وفي الخصال أيضا بإسناده عن محمد بن

أحمد الدقاق قال : " كتبت إلى أبي الحسن

الثاني ( عليه السلام ) أسأله عن الخروج يوم الأربعاء

لا تدور ، فكتب ( عليه السلام ) : من خرج يوم الأربعاء

لا تدور خلافا على أهل الطيرة وقي من كل آفة ،

وعوفي من كل عاهة ، وقضى الله له حاجته " .

وكتب إليه مرة أخرى يسأله عن الحجامة يوم

الأربعاء لا تدور ، فكتب ( عليه السلام ) : " من احتجم في يوم

الأربعاء لا تدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من

كل آفة ، ووقي من كل عاهة ، ولم ( 2 )

تخضر محاجمه " .

وفي معناها ما في تحف العقول : قال الحسين

ابن مسعود : " دخلت على أبي الحسن علي بن

محمد ( عليه السلام ) وقد نكبت إصبعي وتلقاني راكب

وصدم كتفي ، ودخلت في زحمة فخرقوا علي

بعض ثيابي ، فقلت : كفاني الله شرك من يوم فما

أيشمك ، فقال ( عليه السلام ) لي : يا حسن ! هذا وأنت تغشانا

ترمي بذنبك من لا ذنب له ؟ قال الحسن : فأثاب

إلي عقلي وتبينت خطاي ، فقلت : يا مولاي

أستغفر الله ، فقال : يا حسن ! ما ذنب الأيام حتى

صرتم تتشاءمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها ؟

قال الحسن : أنا أستغفر الله أبدا ، وهي توبتي

يا بن رسول الله . قال : ما ينفعكم ولكن الله يعاقبكم

بذمها على ما لا ذم عليها فيه ، أما علمت يا حسن

أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال

عاجلا وآجلا ؟ ! قلت : بلي يا مولاي ، قال : لا تعد

ولا تجعل للأيام صنعا في حكم الله ، قال الحسن :

بلى يا مولاي " .

والروايات السابقة - ولها نظائر في معناها -

يستفاد منها أن الملاك في نحوسة هذه الأيام

النحسات هو تطير عامة الناس بها ، وللتطير تأثير

نفساني كما سيأتي ، وهذه الروايات تعالج

نحوستها التي تأتيها من قبل الطيرة بصرف النفس

عن الطيرة إن قوي الإنسان على ذلك ،

____________________

( 1 ) السباسب جمع سبسب : المفازة .

( 2 ) هذه الجملة إشارة إلى نفي ما في عدة من الروايات أن من

احتجم في يوم الأربعاء أو يوم الأربعاء لا تدور اخضرت

محاجمه ، وفي بعضها خيف عليه أن تخضر محاجمه .

الصفحة 4 من 254