مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 101 من 254

كساؤها على باب الكعبة بعد تمام بنائها .

وأما كسوة البيت نفسه فيقال : إن أول من

كساها تبع أبو بكر أسعد ، كساها بالبرود المطرزة

بأسلاك الفضة ، وتبعه خلفاؤه ، ثم أخذ الناس

يكسونها بأردية مختلفة فيضعونها بعضها على

بعض ، وكلما بلى منها ثوب وضع عليها آخر إلى

زمن قصي ، ووضع قصي على العرب رفادة

لكسوتها سنويا واستمر ذلك في بنيه ، وكان أبو

ربيعة ابن المغيرة يكسوها سنة وقبائل قريش

سنة .

وقد كساها النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالثياب اليمانية ،

وكان على ذلك حتى إذا حج الخليفة العباسي

المهدي شكا إليه سدنة الكعبة من تراكم الأكسية

على سطح الكعبة ، وذكروا أنه يخشى سقوطه ،

فأمر برفع تلك الأكسية وإبدالها بكسوة واحدة

كل سنة ، وجرى العمل على ذلك حتى اليوم ،

وللكعبة كسوة من داخل ، وأول من كساها من

داخل أم العباس بن عبد المطلب لنذر نذرته

في ابنها العباس .

منزلة الكعبة : كانت الكعبة مقدسة معظمة عند

الأمم المختلفة ، فكانت الهنود يعظمونها

ويقولون : إن روح " سيفا " وهو الأقنوم ( 1 ) الثالث

عندهم حلت في الحجر الأسود حين زار مع

زوجته بلاد الحجاز .

وكانت الصائبة من الفرس والكلدانيين

يعدونها أحد البيوت السبعة المعظمة ( 2 ) ، وربما

قيل : إنه بيت زحل لقدم عهده وطول بقائه .

وكانت الفرس يحترمون الكعبة أيضا زاعمين

أن روح هرمز حلت فيها ، وربما حجوا

إليها زائرين .

وكانت اليهود يعظمونها ويعبدون الله فيها على

دين إبراهيم ، وكان بها صور وتماثيل ، منها تمثال

إبراهيم وإسماعيل ، وبأيديهما الأزلام ، ومنها

صورتا العذراء والمسيح ، ويشهد ذلك على تعظيم

النصارى لأمرها أيضا كاليهود .

وكانت العرب أيضا تعظمها كل التعظيم ،

وتعدها بيتا لله تعالى ، وكانوا يحجون إليها من كل

جهة ، وهم يعدون البيت بناء لإبراهيم ، والحج من

دينه الباقي بينهم بالتوارث .

ولاية الكعبة : كانت الولاية على الكعبة

لإسماعيل ثم لولده من بعده ، حتى تغلبت عليهم

جرهم فقبضوا بولايتها ، ثم ملكتها العماليق ، وهم

طائفة من بني كركر بعد حروب وقعت بينهم ، وقد

كانوا ينزلون أسفل مكة كما أن جرهم كانت تنزل

أعلى مكة وفيهم ملوكهم .

ثم كانت الدائرة لجرهم على العماليق

فعادت الولاية إليهم فتولوها نحوا من ثلاثمائة

سنة ، وزادوا في بناء البيت ورفعته على ما كان

في بناء إبراهيم .

ثم لما نشأت ولد إسماعيل وكثروا وصاروا

ذوي قوة ومنعة وضاقت بهم الدار حاربوا جرهم

____________________

( 1 ) الأقنوم : الأصل ، جمعه : الأقانيم . ( لسان العرب : 12 / 496 ) .

( 2 ) البيوت المعظمة هي : 1 - الكعبة ، 2 - مارس على رأس جبال

بأصفهان ، 3 - مندوسان ببلاد الهند ، 4 - نوبهار بمدينة بلخ ، 5 -

بيت غمدان بمدينة صنعاء ، 6 - كاوسان بمدينة فرغانة من

خراسان ، 7 - بيت بأعالي بلاد الصين . كما في هامش الميزان .

الصفحة 101 من 254