حالي.
فتراءَى لي مكان مرتفع، فصعدته فوجدت في أعلاه عيناً من الماء فتعجّبت وشكرت الله عزوجل وشربت الماء وقلت في نفسي، أتوضّأ وضوء الصلاة وأصلّي لئلاّ ينزل بي الموت وأنا مشغول الذمّة بها، فبادرت إليها.
فلمّا فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل وامتلأت البيداء من أصوات السباع وغيرها وكنت أعرف من بينها صوت الأسد والذئب وأرى أعين بعضها تتوقّد كأنّها السراج، فزادت وحشتي الّا انّي كنت مستسلماً للموت، فأدركني النوم لكثرة التعب، وما أفقت الّا والأصوات قد انخمدت، والدنيا بنور القمر قد أضاءت، وأنا في غاية الضعف، فرأيت فارساً مقبلا عليّ، فقلت في نفسي انَّ هذا الفارس سوف يقتلني لأنّه يريد متاعي فلا يجد شيئاً عندي فيغضب لذلك فيقتلني، ولا أقلّ من أن تصيبني منه جراحة.
فلمّا وصل اليّ سلّم عليّ، فرددت (عليه السلام) وطابت منه نفسي، فقال: ما لك؟ فأومأت إليه بضعفي، فقال: عندك ثلاث بطّيخات، لم لا تأكل منها؟ ولئن كنت بحثت حتى يئست عن الحبحب الذي هو حنظل كالبطيخ فضلا عن البطيخ، فقلت: لا تستهزئ بي ودعني على حالي، فقال لي: انظر إلى ورائك، فنظرت فرأيت شجرة بطيخ عليها ثلاث بطيخات كبار، فقال: سدّ جوعك بواحدة، وخذ معك اثنتين، وعليك بهذا الصراط المستقيم، فامشِ عليه، وكل نصف بطّيخة أوّل النهار، والنصف الآخر عند الزّوال، واحفظ بطيخة فانّها تنفعك، فاذا غربت الشمس، تصل إلى خيمة سوداء، يوصلك أهلها إلى القافلة، وغاب عن بصري.
فقمت إلى تلك البطّيخات، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة كأنّي ما أكلت مثلها فأكلتها، وأخذت معي الاثنتين، ولزمت الطريق، وجعلت أمشي حتى طلعت الشمس، ومضى من طلوعها مقدار ساعة، فكسرت واحدة منهما وأكلت نصفها وسرت إلى زوال الشمس، فأكلت النصف الآخر
حالي.
فتراءى لي مكان مرتفع، فصعدته فوجدت في أعلاه عينا من الماء فتعجبت وشكرت الله عزوجل وشربت الماء وقلت في نفسي، أتوضأ وضوء الصلاة وأصلي لئلا ينزل بي الموت وأنا مشغول الذمة بها، فبادرت إليها.
فلما فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل وامتلأت البيداء من أصوات السباع وغيرها وكنت أعرف من بينها صوت الأسد والذئب وأرى أعين بعضها تتوقد كأنها السراج، فزادت وحشتي الا اني كنت مستسلما للموت، فأدركني النوم لكثرة التعب، وما أفقت الا والأصوات قد انخمدت، والدنيا بنور القمر قد أضاءت، وأنا في غاية الضعف، فرأيت فارسا مقبلا علي، فقلت في نفسي ان هذا الفارس سوف يقتلني لأنه يريد متاعي فلا يجد شيئا عندي فيغضب لذلك فيقتلني، ولا أقل من أن تصيبني منه جراحة.
فلما وصل الي سلم علي، فرددت (عليه السلام) وطابت منه نفسي، فقال: ما لك؟ فأومأت إليه بضعفي، فقال: عندك ثلاث بطيخات، لم لا تأكل منها؟ ولئن كنت بحثت حتى يئست عن الحبحب الذي هو حنظل كالبطيخ فضلا عن البطيخ، فقلت: لا تستهزئ بي ودعني على حالي، فقال لي: انظر إلى ورائك، فنظرت فرأيت شجرة بطيخ عليها ثلاث بطيخات كبار، فقال: سد جوعك بواحدة، وخذ معك اثنتين، وعليك بهذا الصراط المستقيم، فامش عليه، وكل نصف بطيخة أول النهار، والنصف الآخر عند الزوال، واحفظ بطيخة فانها تنفعك، فاذا غربت الشمس، تصل إلى خيمة سوداء، يوصلك أهلها إلى القافلة، وغاب عن بصري.
فقمت إلى تلك البطيخات، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة كأني ما أكلت مثلها فأكلتها، وأخذت معي الاثنتين، ولزمت الطريق، وجعلت أمشي حتى طلعت الشمس، ومضى من طلوعها مقدار ساعة، فكسرت واحدة منهما وأكلت نصفها وسرت إلى زوال الشمس، فأكلت النصف الآخر




