مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 88 من 541

وأخذت الطريق.

فلمّا قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة، ورآني أهلها فبادروا إليّ وأخذوني بعنف وشدّة، وذهبوا بي إلى الخيمة كأنّهم توهموا بانّي جاسوس، وكنت لا أعرف التكلّم الّا باللغة العربية وهم لا يعرفون الّا الفارسية، وكلّما صحت لم يسمعني احد حتى جاءوا بي إلى كبيرهم، فقال لي بشدّة وغضب: من أين جئت؟ تصدقني والّا قتلتك، فأفهمته بكلّ حيلة شرح حالي وانّي خرجت اليوم الماضي من المشهد المقدّس وضيّعت الطريق.

فقال: ايها السيد الكذاب لا يعبر من هذا الطريق الذي تدّعيه متنفّس الّا تلف أو أكلته السباع، ثم انّك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمن الذي تذكره ومن هذا المكان إلى المشهد المقدّس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني والّا قتلتك، وشهر سيفه في وجهي.

فبدت له البطيخة من تحت عبائتي.

فقال: ما هذا؟ فقصصت عليه قصّته، فقال الحاضرون: ليس في هذه الصحراء بطّيخ خصوصاً هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها أبداً، فرجعوا إلى أنفسهم، وتكلّموا فيما بينهم بلغتهم، وكأنّهم علموا صدق مقالتي، وانّ هذه معجزة من الامام عليه آلاف التحيّة والثناء والسلام فأقبلوا عليّ وقبّلوا يدي وصدّروني في مجلسهم، وأكرموني غاية الاكرام، وأخذوا لباسي تبرّكاً به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة، وأضافوني يومين وليلتين.

فلمّا كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توامين، ووجّهوا معي ثلاثة منهم حتى أدركت القافلة(1).

____________________

1- أقول ذكر القصة المؤلف (رحمه الله) في كتابه (جنة المأوى): ص 249 252.

وأخذت الطريق.

فلما قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة، ورآني أهلها فبادروا إلي وأخذوني بعنف وشدة، وذهبوا بي إلى الخيمة كأنهم توهموا باني جاسوس، وكنت لا أعرف التكلم الا باللغة العربية وهم لا يعرفون الا الفارسية، وكلما صحت لم يسمعني احد حتى جاءوا بي إلى كبيرهم، فقال لي بشدة وغضب: من أين جئت؟ تصدقني والا قتلتك، فأفهمته بكل حيلة شرح حالي واني خرجت اليوم الماضي من المشهد المقدس وضيعت الطريق.

فقال: ايها السيد الكذاب لا يعبر من هذا الطريق الذي تدعيه متنفس الا تلف أو أكلته السباع، ثم انك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمن الذي تذكره ومن هذا المكان إلى المشهد المقدس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني والا قتلتك، وشهر سيفه في وجهي.

فبدت له البطيخة من تحت عبائتي.

فقال: ما هذا؟ فقصصت عليه قصته، فقال الحاضرون: ليس في هذه الصحراء بطيخ خصوصا هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها أبدا، فرجعوا إلى أنفسهم، وتكلموا فيما بينهم بلغتهم، وكأنهم علموا صدق مقالتي، وان هذه معجزة من الامام عليه آلاف التحية والثناء والسلام فأقبلوا علي وقبلوا يدي وصدروني في مجلسهم، وأكرموني غاية الاكرام، وأخذوا لباسي تبركا به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة، وأضافوني يومين وليلتين.

فلما كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توامين، ووجهوا معي ثلاثة منهم حتى أدركت القافلة(1).

____________________

1- أقول ذكر القصة المؤلف (رحمه الله) في كتابه (جنة المأوى): ص 249 252.

الصفحة 88 من 541