مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 182 من 491

وذلك لا يمكن إلا بأخذهم لما يوصلهم إلى تلك الغاية من العقائد والأخلاق والأعمال وتركهم لما يعيقهم عن ذلك من أضداد ما ذكر ولا يتحقق ذلك منهم إلا بكونهم مختارين في الأخذ والترك لأن عمل المجبور كلا عمل ، جعل فيهم حيث خلقهم نفسا ناطقة إنسانية تبعثهم إلى الاعتقادات الحقة والمسلكات الحسنة والأفعال المرغوبة المستحسنة وجعل في مقابل تلك النفس نفسا أخرى تدعوهم إلى خلاف ما تدعو إليه النفس الناطقة من الأمور المذكورة وهي النفس الأمارة بالسوء وخلق لتلك النفسين مركبا هو النفس الحيوانية التي بها حياة البدن وحركته وإحساسه وجعل تلك النفس الحيوانية قابلة لاستعمال كلتا النفسين الأوليين لها في حوائجهما على سبيل التعاقب وجعل لذلك المركب مستقرا هو مظهر آثاره وكرسي استقراره بواسطة النفس النامية النباتية وهو البدن فالبدن كالمملكة للملك والقلب الصنوبري فيه بمنزلة السرير له والروح النباتية بمنزلة المعمار الباني للمملكة والحافظ لها من الخراب والحيوانية مركبه الذي به يسير في المملكة إما للإصلاح إن كان الراكب هو الناطقة وإما للإفساد إن كان الراكب هو الأمارة والناطقة.

والأمارة بمنزلة ملكين متنازعين في المملكة فلما خلق الله الإنسان على ما ذكر كلفه بلسان الداعين إليه بما فيه نجاته من العقائد والأخلاق والأعمال ونهاه عن أضدادها بعدما جعل كلتا النفسين

الصفحة 182 من 491