مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 181 من 491

لارتباط نفس زید به لا نفس عمرو ولأن لكل من النفسين حدودا مميزة لا تنشأ من النفس المحدودة بتلك الحدود إلا ذلك البدن الذي هي مخصوصة به وكذا لكل من البدنين حدود لا يقتضي البدن المحدود بتلك الحدود إلا بتلك النفس المخصوصة به، فافهم وتدبر فإنه دقيق جدا ولعل إلى هذا المعنى أشار الفاضل المذكور بقوله أن الفرق بين كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يكون حي حيا آخر غيره وهو كلام صحيح لكن فيه شيء وهو أن هذا الامتناع امتناع حكمة لا امتناع قدرة فإن قدرة الله أعظم من ذلك وأعظم وهو في نفسه بالنسبة إلى قدرة القادر شيء ممكن لكن حكمة الله لا تقتضي وقوع ذلك لمنافاته للنظام الحكمي فافهم.

ثانيا هذا مذهب المسوخية ودليل بطلانه وأما المسخ الذي ثبت من الشريعة فهو غير هذا النحو وهو أن بدن كل شيء بدنه الواحد على كل حال كما أن نفسه نفسه على كل حال فكما لا تتقلب نفس زيد بنفس عمرو فكذا لا ينقلب بدنه ببدنه ولكن من الممكن أن تنقلب صورة بدنه عما هو عليه بانقلاب صورة نفسه عما هي عليه كانت فينقل من الصورة الإنسانية مثلا إلى الصورة الحيوانية، والسر في ذلك أن الله الحكيم تعالى خلق نوع الإنسان على الصورة الإنسانية بظاهر إجابتهم وقبولهم لتلك الصورة عند سماع كلمة كن وحيث إنه تعالى إنما خلقهم ليوصلهم إلى غاية اجتهاد أدائها منهم وهو إيصالهم إلى السعادة الأبدية

الصفحة 181 من 491