مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 183 من 491

مسخرتين للإنسان المكلف يبعث كلا منهما إلى ما يريد من حوائجه تحقيقا للاختيار فإن اختار الإنسان المختار جانب السعادة وقام يستعمل النفس الناطقة ويعمل بمقتضى أفعالها ودواعيها من الأمور المرضية أعانه الله تعالى بمقتضى سؤاله بلسان استعداده وعمله ووكل به ملائكة يعينونه على ما يريد وهو معنى التوفيق فتغلب النفس الناطقة باستعمال صاحبها لها ومعونة الملائكة الموكلين بإعانتها على النفس الأمارة ويعزلها عن التصرف في مملكة البدن والاستعمال للحيوانية وقواها في حوائجها فإذا ضعفت الأمارة أسلمت على يدي الناطقة وقبلت أحكامها بالتدريج فصارت في الابتداء لوامة ثم ملهمة ثم مطمئنة ثم راضية ثم مرضية ثم كاملة ووجه الترتيب يظهر بالتأمل فإذا بلغت هذه الدرجة صارت كالكلب المعلم ترسله الناطقة لصيد ما تغتذي به من الأغذية الروحانية فتستولي الناطقة على النفس الحيوانية وتركبها وتسير في إصلاح مملكتها وإخراج جنود الشياطين من أرواح العادات الخبيثة والأحوال المنكرة منها وتتفضل الحيوانية التي كانت في الابتداء بمنزلة الهيولى الصالحة لقبول كل من فصلي الناطقة والأمارة بفصل الناطقة فعلا فاستقرت الصورة الإنسانية التي هي صورة الناطقة في الإنسان باطنا كما كان عليه ظاهرا لأنه قبل حينئذ دعوة الله التشريعية التي هي روح التكوينية كما قبل دعوته التكوينية التي هي ظاهر التشريعية فيكون إنسانا حقيقيا ظاهرا وباطنا وإذا مات ثم أراد

الصفحة 183 من 491