مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 673 من 676

أحمد الهمذاني - وهو رئيس البصريين من المعتزلة وقاضيهم - في كتابه الذي وسمه ب: المغني، في كلامه في الإمامة، قال ومن قولنا: إن الرسول يجوز أن يكون مفضولا، وأن يكون مساويا لغيره في الفضل، وإنما يرجع الكلام إلى السمع في أنه يكون أفضل بعد أن يصير رسولا، ولو لا السمع كنا نجوز أن لا يكون هو الأفضل، وأن يكون في أمته من يساويه في ذلك. هذا نص كلامه، فلم يستحل في عقله أن يفضل من ليس بنبي على من هو نبي مرسل، مع كون الفاضل رعية للنبي المفضول فليس لمعتزلي أن يعجب من تفضيلنا أمير المؤمنين عليه السلام على أنبياء كثيرة لم يعاصرهم ولا كان في زمان أحد منهم وإن كان صاحب الشبهة ناصبيا حشويا قيل له: ألا اطلعت على ما سطره شيوخك من فضائل أئمتك وتأملت ما ذكروه من ذلك كنت ترجع عن الاعتماد على شبهتك ولو لم يكن إلا دعواهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة، مع علمهم أن الجنة فيها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسيدنا محمد خاتم النبيين - صلوات الله عليهم أجمعين – ففضلوهما هؤلاء بهذا القول- وهما غير نبيين- على جميع الأفاضل من النبيين هذا مع قولهم: إنه لم يكن من الرسل المصطفين الأخيار وأولي العزم من المفضلين إلا من ارتكب في حال نبوته ذنبا واحتقب إثما، فمنهم من شك في قدرة الله تعالى، ومنهم من كذب متعمدا ومنهم من هم بالزنا ومنهم من قتل نفسا ظلما ومنهم من هوى امرأة رجل، أخذها حتى منه، ويقولون في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله أقوالا تقشعر منها الجلود.ثم يعتقدون مع هذا في أبي بكر وعمر وعثمان أنهم قد طهروا منزهون عن الفواحش، مبرءون من سائر الزلات، ومن نسب إليهم شيئا فقد خرج من دين الإسلام ويرفعون منازلهم - بالاعتقاد القبيح - على الخيرة من الأنبياء الذين اصطفاهم الله تعالى على الورى، حتى أنهم يروون عن النبي عليه السلام أنه قال: إن بين عيني عمر يقيه .. وإن ملكا ينطق على لسانه ثم يعتقدون أن النبي عليه السلام تلا القرآن فألقى الشيطان ما زاده في تلاوته، فليس يحسن منهم أن يستعظموا قولنا في أمير المؤمنين عليه السلام وفضله على من ليس بأمير المؤمنين رعية له ولا في وقته، وهم يفضلون عمر بهذه الدعوى على النبي صلى الله عليه وآله وعمر أحد رعيته وإن كان المخالف من أصاغر الشيعة المائلين فيها لعلماء الطائفة قيل له: إن المعروف من قول من خالف منكم هو أن عليا عليه السلام لا يفضل لأحد من أولي العزم - صلوات الله عليهم - لكنه يفضل على من سواهم من الأنبياء عليهم السلام. ألستم القائلين بأن أمير المؤمنين أفضل الأوصياء، ومعكم بذلك أخبار مروية من طريق الخاصة والعامة جميعا؟ فتعلقكم بهذه الشبهة ليس له معنى، وقد علم أن وصي آدم شيث وشيث نبي، وإن وصي إبراهيم إسماعيل – صلوات الله عليه - وإسماعيل نبي، وإن وصي موسى يوشع عليهما السلام ويوشع نبي، وإن وصي داوود سليمان، وسليمان نبي. وإذا كان بإقراركم أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل الأوصياء، فقد فضل على هؤلاء الأنبياء عليهم السلام؛ لأنهم أوصياء ثم إنه قد اشتهر بين العلماء، من جملة الأنبياء عليهم السلام دانیال وشعياء وإرميا، فيمتنع من تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على هؤلاء؟ وكان من جملة الأنبياء خالد بن سنان وعاشت ابنته حتى أتت النبي عليه السلام، فرحب بها وأكرمها وسألها عن حالها وقال للناس: «هذه بنت خالد بن سنان نبي ضيعه قومه» .. أفترى إنه من المنكر عندكم فضل أمير المؤمنين عليه السلام على خالد عليه السلام هذا؟ ما أظن شيعيا ينكره. ثم إن النبوة اسم، إذا كان مهموزا فهو مشتق من الإنباء، والأنبياء هم الذين ينبئون عن الله تعالى ..وإذا كان غير مهموز، فهو

الصفحة 673 من 676