مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 674 من 676

مشتق من [النباوة، بمعنى] الرفعة، فالأنبياء هم الذين رفع الله منازلهم على الخلق .. ولو نزلنا هذا الاسم على كل من يستحق معناه في الحالين لسمينا الأئمة - صلوات الله عليهم - أنبياء؛ لأنهم ينبئون رعاياهم عن الله تعالى، وقد رفع الله منازلهم على الخلق، لكن الشريعة منعت من هذا ..وقد أجمع المسلمون على أن نبينا صلى الله عليه وآله منعوت - دون من سواه - ب المصطفى، حتى أنهم لا يقولون إبراهيم المصطفى، ولا موسى المصطفى، كما يقولون محمد المصطفى وإن كان كل منهم مصطفى وينعتون موسى ب الكليم؛ لأن الله تعالى كلمه بغير واسطة، ولا ينعتون نبينا محمدا صلى الله عليه وآله بالكليم وقد كلمه الله تعالى ليلة المعراج بغير واسطة.وهذا نظير قول الشيعة الإمامية: أن عليا عليه السلام منعوت - دون ما سواه - بأمير المؤمنين وإن كان كل إمام أمير المؤمنين .. وينعتون جعفر بن محمد ب: الصادق وكل إمام صادق مثل ذلك فأما ظنهم أن النبوة اسم لمن أتى بشرع مبتدأ، فليس بصحيح؛ ذوي الشرائع محصورون، وليس جميع الأنبياء محصورين ولم يكن لكل واحد من إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام شرع وإنما كانوا على شريعة إبراهيم عليه السلام، ومنفذين لها في الأنام، وكذلك الأنبياء موسی وعیسی ومن جاء بعدهم من الأنبياء إنما كانوا منفذين شريعة موسى عليه السلام، وحافظين لها، وحججا على أهلها في معنى أسماء أئمتنا عليهم السلام، إلا أنهم سموا أنبياء ولم تسم بذلك أئمتنا.

فصل آخر

وقد اعترضت الشبهة للمخالف من وجه آخر فقال: إن الأنبياء عليهم السلام يوحى إليهم وعليا عليه السلام لا يوحى إليه، كان يوحى فكيف يفضل على أحد الأنبياء الذين يوحى إليهم؟ والجواب عن هذا أنه غير معلوم في كل نبي أنه إليه، بل قد يجوز أن يكون من الأنبياء الذين ليسوا بأصحاب الشرائع من كان يلهم إلهاما، أو یری مناما، وقد أوحى الله إلى أم موسى عليه السلام أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم وليس بهذا الوحي أن تفضل على أمير المؤمنين عليه السلام .. ولو قيل لأحد الناصبة: إن أم موسى أفضل من عائشة أم المؤمنين لصعب ذلك عليه، ولم يلتفت إليه، وكذلك لو قيل لأحد الشيعة ممن يخالفنا في هذه المسألة من الأصاغر: إن أم موسى أفضل من فاطمة البتول - صلى الله عليها - لم يقبل ذا، ولم يصغ إليه، وفي هذا القدر كفاية في إماطة هذه الشبهة عمن كان ذا بصيرة. قد أوردت أطال الله بقاء سيدنا الشريف الجليل نقيب الطالبيين وأدام له العلو والتمكين – في هذه الرسالة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام ما تيسر بما فيه كفاية لمن تصور وأتممت الحجة على من ناصب فأنكر، وأوضحت الحجة لمن سعى فقصر، فإن افتخر - حرسه الله – صدق، وإن جاز لي فقد سبق، والحمد لله وحده.

الصفحة 674 من 676