مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 670 من 676

الفراش أنزل الله سبحانه: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد.وقد ميز الناس بين ما كلفه أمير المؤمنين عليه السلام من مبيته على الفراش وبين ماكلفه إسماعيل عليه السلام، وقول إبراهيم عليه السلام: إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى وقول إسماعيل: قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فوجدوا تكليف أمير المؤمنين عليه السلام أشق، وما بلي به أعظم وأشد؛ لأن إسماعيل عليه السلام سلم لهلاك يناله بيد أبيه ، وأمير المؤمنين سلم لهلاك يناله بيد أعدائه المشركين وقد كان يجوز أن تحمل أباه الرقة على أن يراجع الله فيه، وأمير المؤمنين عليه السلام لم يكن يطمع في رقة عليه من المشركين، فبين التكليفين فرق عظيم ..وإذا كان بالتكليف يستحق عند الله تعالى المنازل العاليات فأعظم التكليف يستحق عليه أعظم الثواب، لا سيما تكليف فديت به مهجة خير الأنام، وتمت الهجرة التي هي سبب تنفيذ شريعة الإسلام.

فصل

فأما مقاماته في الجهاد التي قصر عن مساواته فيها جميع العباد، وثبتت بها قواعد الإسلام، واستقرت بثبوتها شرايع الله والأحكام، وهي أظهر من أظهر من أن يحتاج فيها إلى بيان، ونحن نذكر منها ما قارن قولا من أقوال النبي صلى الله عليه وآله تشهد بعظم موقع ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه من المنزلة عند الله تعالى فوق جميع الأنام فمن ذلك ما كان منه يوم أحد وهو يوم المهراس - وقد انهزم سائر المسلمين ولم يبق بين يديه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، فرفع طرفه إليه وقال يا علي ما فعل الناس؟ فقال: نقضوا العهد وولوا الدبر. قال فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوني فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكشفهم عنه، وقتل منهم جماعة، فلم تزل كتيبة تأتي بعد كتيبة ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لأمير المؤمنين عليه السلام: اكفني من هؤلاء فيكفيه أمورهم قال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: «لقد عجبت الملائكة وعجبنا من حسن مواساة على لك بنفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «وما يمنعه من وهو مني وأنا منه؟»، فقال جبرئیل وأنا منكما» ثم علا جبرئيل عليه السلام في الهواء وهو يقول والناس يسمعون منه القول: حتى عجبت الملائكة فعله هذا لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي». وجاءنا في الحديث إنه لما انكشفت عن النبي صلى الله عليه وآله الكربات، وزالت عنه بهذه النصرة الملمات، قال لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا الحسن! لو وضع إيمان الخلائق وأعمالهم في كفة ميزان، ووضع عملك يوم أحد في الكفة الأخرى، لرجح عملك يوم م أحد على جميع ما عمل الخلائق، وإن الله تعالى باهي بك يوم أحد ملائكته المقربين ورفع الحجب من السماوات السبع، وأشرقت إليك الجنة وما فيها، وابتهج بفعلك رب العالمين وإن الله ليعوضك بذلك اليوم ما يغبطك به كل نبي وصديق وشهید».وهذا القول لا يحتاج إلى تفسير، وهو شاهد لأمير المؤمنين عليه السلام بفضل عظیم، وقدر خطير.حدثنا به الشيخ أبو الحسن محمد بن شاذان القمي رضى الله عنه، قال: حدثنا أبو محمد إبراهيم بن محمد المذاري الخياط، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني أيوب بن نوح، قال: حدثني ابن محبوب، قال: حدثني علي بن رئاب، قال: حدثني مالك بن عطية، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه وذكر الحديث. وفي معناه ما روي عن الحسن عليه السلام إنه خرج بعد وفاة أبيه عليهما السلام بيوم، فخطب الناس، فقال: «كيف يقاس رجل – يعني أباه - ما سبقه الأولون بعمل، ولا يدركه الآخرون بعمل». رواه يحيى بن عبد الحميد اليماني قال: حدثنا

الصفحة 670 من 676