بنص منفذه، فأبلغ الخلق نصرة للنبي صلى الله عليه وآله وأعظمهم ذبا ومحاماة عن الدين الإسلام، يجب أن يكون أجره عند الله تعالى في المعاد أعظم من جميع العباد أجرا إذا كان به تم التبليغ، وعمت المصلحة، وتم الكلام وشمل النفع في الدين وثبتت الحجة على الخلق، وقد علم ما لأمير المؤمنين عليه السلام في نصرة صاحب الشرع والمعونة له على تبليغ السمع من المقامات الخطيرة والتأثيرات الأثيرة، والأفعال المنيفة، والمواساة الشريفة الذي لا يماثل فيها شريك، ولا يدانيه في بعضها أحد، وفي هذه جملة ظاهرة مكشوفة، وتفاصيلها في السير مذكورة، وفي التواريخ مسطورة، وهي قاضية بأن أمير المؤمنين عليه السلام في الآخرة ثوابه أعظم ثواب وأفضله، وأن أجره أعلى أجر وأجز له، وإذا كان الفضل عند الله سبحانه هو عظم القدر وزيادة المستحق من الأجر وكان أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الحال، فهو أفضل خلق الله سوى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.
فصل
وقد أقر له بخطير سوابقه من سلف ونقل تفرده بذلك من وافق وخالف.
حدثني الشيخ أبو المرجى محمد بن علي بن أبي طالب البلدي، قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني، قال: حدثني محمد بن القاسم ابن زكريا المحاربي قال حدثني هشام بن يونس النهشلي، قال: حدثني أبو مالك الجهني، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: لو أن سابقة من سوابق علي بن أبي طالب عليه السلام قسمت على أهل الأرض لوسعتهم خيرا.وحدثني القاضي أبو إسحاق أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني، عن أبي جعفر، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن جعفر الجوهري، قال: حدثني أحمد بن علي المروزي، قال حدثني الحسين بن شبيب قال حدثني خلف، عن أبي هريرة العبدي، قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عمر فأتى نافع بن الأزرق وقال والله إني لأبغض عليا، فرفع ابن عمر رأسه فقال أبغضك الله أتبغض - ويحك - رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها.
فصل
في ذكر بعض سوابقه ومقاماته وما له فيها، ومن تأثيراته مما كان منه عليه السلام عند الجهاد ومكافحة الأضداد: مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة هجرته، لما أجمع المشركون على الهجوم عليه لسفك دمه. وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما علم ذلك عنهم،
وعزم على الهرب خفية منهم أمر عليا عليه السلام أن يلتحف ببردته وينام على فرشته ليظن من رآه من المشركين أنه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يجدون في طلبه، فسارع إلى ما أمره، وبذل مهجته في طاعته، ورضي أن يفديه بنفسه، وهذا ما لا يكاد تسمح الأنفس بمثله.وقد روى الثقات عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: لما بات علي عليه السلام على الفراش أوحى الله إلى ملكين من ملائكته لم يكن في الملائكة أشد ائتلافا ومؤاخاة منهما فقال إني مميت أحدكما ، فاختارا أيكما يؤثر صاحبه بالبقاء؟ فتدافعا الموت بينهما، وآثر كل واحد منهما البقاء لنفسه فأوحى الله إليهما أين أنتما عن عبدي الراضي بالموت الذي بات على فراش ابن عمه يقيه الردى بنفسه؟ أما إني قد علمت من سريرته أن تلف نفسه أحب إليه من أن يؤخذ شعرة من شعر ابن عمه، انزلا إليه واكلاه إلى الصبح». هنالك قالت الملائكة: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، فأنت الحبيب المواسي.وفي مبيته على




