وهذان الخبران يشهدان بأن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم رسول الله صلى الله عليه وآله خلقا وفضلا، وقسیم خير خلق الله يجب أن يكون خير جميع خلق الله.
فصل آخر
من نقل العامة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام ما يقدم به على جميع الأنام: حدثني القاضي أبو الحسين أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني نزيل بغداد بمدينة الرملة سنة عشر وأربعمائة، قال: أخبرنا حفص بن عمر بن علي العتكلي الخطيب قال أخبرني محمد بن الحسين بن إبراهيم الطوسي بمكة، قال: حدثني علي بن عبد العزيز، قال: حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثني سفيان الثوري، عن ابن راشد عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل علي عليه السلام فأدمن رسول الله صلى الله عليه وآله النظر إليه ثم قال: «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في حكمه، وإلى إبراهيم في حلمه، فلينظر إلى هذا».وحدثنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن طلحة بصيدا، قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحلبي، قال: حدثني أبو أحمد العباس بن الفضل المكي، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الدبري بصنعاء سنة إحدى وسبعين ومأتين، قال: حدثني عبد الرزاق، عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يشهر عليا عليه السلام في موطن أو مشهد علا على راحلته وأمر الناس أن تنخفض دونه، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله أشهر عليا يوم حنين فقال: «أيها الناس من أحب أن ينظر إلى آدم في خلقه، وأنا في خلقي، وإلى إبراهيم في خلته وإلى موسى في مناجاته وإلى يحيى في زهده وإلى عيسى في سنته، فلينظر إلى علي ابن أبي طالب ... ثم ذكر تمام الخبر . وما لأمير المؤمنين من الفضل الجزيل وإنما اقتصرنا منه على ما يماثل من قبله، فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله في هذين الخبرين لأمير المؤمنين عليه السلام من الفضل الجزيل ما تفرق من فضائل الأنبياء - صلوات الله عليهم - وحيث أن النظر إليه وحده يقوم مقام النظر إلى جميعهم، ولم يكن ذلك لأحد، وجب تقديمه إلا على من حصل الإجماع على أنه أفضل منه وهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله.
فصل
ومن تتبع ونحل الأخبار الواردة على ألسنة الخاص والعام مما نقله الفريقان المختلفان وحكمه الرهطان المتعاديان - من شيعي وفق لنقله، وناصبي سخر لحمله - رأى من أنواع فضائله عليه السلام ما لا تحصى مما يشهد بأنه فوق جميع الورى، وأنه لا يفضل عليه أحد إلا سيدنا رسول الله عليه السلام.وهذه الأخبار وإن ورد بعضها مورد الأحاد، فقد وافقت ما يتوارد لمثلها، وقد تواترت أيضا بمعانيها وتناظرت باتفاق مدلولها، وحملها من العامة طائفة لا يظن بها عصبية للمذكور فيها حملها على افتعالها، وهذا أعدل شاهد بصدقها، مع ما عضدها من الأدلة القاطعة على ثبوت مضمونها.
باب طريقة الاعتبار
أما الحجة على فضل أمير المؤمنين عليه السلام على جميع الأنام، من طريق الاعتبار، فهي أنه قد ثبت أن دین الإسلام أفضل الأديان، والعمل به أعلى درجات الأعمال، وإذا كان العمل به لا يحصل إلا بعد تنفيذه، لا يتم إلا




