لقائه، فصادفته في بعض المنازل، فرأيت رجلا طويلا خفيف العارضين منحنيا من الكبر، وقد اجتمع عليه الناس، فقلت له: حدثني رحمك الله، فإني أتيتك من بلد بعيد، لأسمع منك، فلم يحدثني من الزحمة التي كانت عليه، ثم رحل، فتبعته إلى الرحلة الأخرى، فلما نزل أتيته فقلت له: حدثني رحمك الله قال: أنت صاحبي بالأمس؟ قلت: نعم، قال: إذا والله لا أحدثك إلا قائما لما بدا مني إليك، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «من كان عنده علم فكتمه، ألجمه الله يوم
القيامة بلجام من نار»..
ثم قام قائما قال لي: كنت رأيت مولاي أنس مالك وهو معصب بعصابة بيضاء، فقلت: وما هذه العصابة؟ فقال: هذه دعوة علي ابن أبي طالب، فقلت: وكيف؟ فقال أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طائر، ورسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة رضي الله عنها وكنت حينئذ أحجب رسول الله صلى الله عليه وآله، فأصلحته أم سلمة رضي الله عنها، وأتت به رسول الله صلى الله عليه وآله، وقالت لي أم سلمة: ألزم الباب لينال رسول الله صلى الله عليه وآله منه، فلزمت الباب وقدمته إلى النبي صلى الله عليه وآله، فلما وضعته بين يديه رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يديه وقال: «اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» فسمعت دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فأتى علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: إن رسول الله عنك مشغول، فانصرف، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ثانية وقال اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» فأتى علي بن أبي طالب عليه السلام، فقلت: إن رسول الله عنك مشغول فانصرف، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه ودعا ثالثة فقال: يا رب أتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» فأتى علي عليه السلام، فقلت: إن رسول الله عنك مشغول فقال: «وما يشغل رسول الله عني» ودافعني ودخل، فلما رآه رسول الله عليه السلام قبل بين عينيه فقال يا أخي، ما الذي حبسك عني وقد دعوت الله ثلاثا أن يأتي بأحب خلقه إليه يأكل معي من هذا الطائر ؟ فقال يا رسول الله، قد جئت ثلاثا، كل ذلك يردني أنس. فقال: «لم رددت عليا؟ فقلت: يا رسول الله إني سمعت دعوتك فأحببت أن يكون رجلا من الأنصار من قومي، فأفتخر به إلى الأبد ..
فقال علي عليه السلام: «اللهم ارم أنسا بوضح لا يستره من الناس» فظهر علي هذا الذي تراه، وهي دعوة علي عليه السلام.
وهذا خبر قد ورد من النقلين نقل الشيعة ونقل الناصبة، وعلم أن
عليا عليه السلام احتج به يوم الشورى فقال: «أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر غيري؟ قالوا: اللهم لا . ولم ينكر عليه ذلك أحد منهم؛ لعلمهم بصدقه، وهو دال بظاهر عمومه على أن عليا عليه السلام أفضل من كافة خلق الله سوى من حصل الإجماع على فضله عليه، وهو رسول الله صلى الله عليه آله.
فإن قيل : كيف تستدل بهذا الخبر على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من جميع من




