مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 661 من 676

تقدم من الأنبياء عليهم السلام، واللفظ يتناول من يصح أن يأكل معي، وهذا الأمر غاية من فيه أنه أفضل من أهل عصره؟

قيل له: هذا غلط، لأنا استدللنا بعموم اللفظ، وعمومه يتناول كل من غاب وحضر، وتقدير الكلام من كان يأكل معي من هذا الطائر أحب خلق الله إليه؛ فيجب أن يكون كاشفا عن كونه بهذه الصفة، ولو لا أن دليل الإجماع أخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من هذا العموم، وشهد بأنه أفضل منه، لدخل في جملة من شمله اللفظ.

فصل آخر

ومما يدل على ذلك، ما اشتهر من أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أنا وعلي كهاتين وجمع بین مسبحتيه، وقد علمنا أنه لم يرد بهذه الإشارة غير الرتبة في الفضل، فهو أفضل من كل من فضل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولو لا أن رسول الله صلى الله عليه وآله في الفضل أعلى منه درجة لساواه في الحقيقة.

وتوضيح ذلك: أن النبي صلى الله عليه وآله أعطاه هذه الرتبة، وجعله منه بهذه المنزلة، وللمعطي على من أعطاه المزية. ألا ترى أن عليا عليه السلام لم يقل قط أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله كهاتين؟ وإذا لم يعط هذه مساواته في كل حال فلابد من أن يكون أقرب خلق الله

به شبها في الفضل وعلو القدر، وإلا لم يكن للكلام غرض يقصد.

وقد روی سلیمان الشاذكوني وعلي بن المدائني أنه لما نزل عم يتساءلون * عن النبا العظيم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «ما الله نبأ أعظم من علي».

فصل آخر

ومهما شك فيه أحد، فإنه لا شك يعترض في أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

«الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما»، ولم يقل عليه السلام

«سیدا شبابها» لوجود كهول فيها، فيكون ذلك تميزا، وإنما قاله ،وصفا، إذا كان أهلها شبابا حسب ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يدخلها العجز وقال: إن أهلها شباب كلهم، ولم يقل ذلك في الحسن والحسين عليهما السلام أيضا لا يموتان شابين إذا كانا قد بقيا كهلا وشابا.

فعلم بهذا أنه فضلهما على جميع أهل الجنة سوى أبيهما لقوله: «أبو هما خير منهما» وإنما لم يستثن النبي صلى الله علیه وآله نفسه؛ لأنه المفضل، ومن شأن المفضل أن لا يدخل في جملة من فضل.

فخير أهل الجنة رسول الله صلى الله عليه وآله - بما ثبت من كونه خير خلق الله – وأمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين، وهم بهذا الخبر المجمع عليه أكثر في الآخرة ثوابا ونعيما من جميع العالمين.

فأما دعوی العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة،

غير صحيح بما أثبتناه، أن الجنة ليس فيها كهول وإنما وضع المخالفون هذا الخبر ليقابلوا به خبر الحسن والحسين عليهما السلام الذي لا يمكنهم دفعه ولا تأويله. وهذه عادة منهم جارية في فضائل أهل البيت عليهم السلام، وهي أن يدفعوا منها ما قدروا على دفعه، فإن أعجزهم دفعه - لظهوره وانتشاره - تأولوه بما يصرفه على غير مقتضاه، فإن لم يقدروا على ذلك افتعلوا خبرا يقابلونه به.

الصفحة 661 من 676