مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 602 من 676

ووطن نفسك على الصبر في البأساء والضراء ولا تكونن فشلا ولا طائشا رعديدا والسلام». فلما قرأ أبو سعيد الكتاب قال قثم ما ينفعني من هذا الكتاب وقد سمعت بأن قد سبقت خيلهم خيله وهل يأتي جيشه حتى ينقضي أمر الموسم كله؟ فقال له أبو سعيد إنك إن أجهدت نفسك في مناصحة إمامك فرأى ذلك لك وعرف ذلك الناس فخرجت من اللائمة وقضيت الذي عليك من الحق فإن القوم قد قدموا وأنت في الحرم والحرم حرم الله الذي جعله آمنا وقد كنا في الجاهلية قبل الإسلام نعظم الحرم فاليوم أحق أن نفعل ذلك. فأقام قثم وجاء يزيد بن شجرة الرهاوي حتى دخل مكة ثم أمر مناديا فنادى في الناس ألا إن الناس آمنون كلهم إلا من عرض لنا في عملنا وسلطاننا وذلك قبل التروية بيوم فلما كان ذلك مشت قريش والأنصار ومن شهد الموسم من الصحابة وصلحاء الناس فيما بينهما وسألتهما أن يصطلحا فكلاهما سره ذلك الصلح فأما قثم فإنه لم يثق بأهل مكة ولا رأى أنهم يناصحونه وأما يزيد فكان رجلا متنسكا وكان يكره أن يكون منه في الحرم شر. عن عمرو بن محصن قال قام يزيد بن شجرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أما بعد يا أهل الحرم ومن حضره فإني وجهت إليكم لأصلي بكم وأجمع وآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فقد رأيت والي هذه البلدة كره ما جئنا له والصلاة معنا ونحن للصلاة معه كارهون فإن شاء اعتزلنا الصلاة بالناس واعتزلها وتركنا أهل مكة يختارون لأنفسهم من أحبوا حتى يصلي بهم فإذا أبى فأنا آبي والذي لا إله غيره لو شئت لصليت بالناس وأخذته حتى أورده إلى الشام وما معه من يمنعه ولكني والله ما أحب أن أستحل حرمة هذا البلد الحرام. قال: ثم إن يزيد بن شجرة أقبل حتى أتى أبا سعيد الخدري فقال: رحمك الله الق هذا الرجل فقل له: لا

الصفحة 602 من 676