مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 567 من 676

شئت وايم الله ما لقينا يوما قط إلا اكتفينا بعفونا دون جهدنا إلا ما كان أمس. فلما أصبحوا أشارت الأزد إلى جارية أن سر بمن معك ومضت الأزد

بزياد حتى أدخلوه دار الإمارة وأما جارية فإنه كلم قومه وصاح فيهم فلم يجيبوه وخرج إليه منهم أوباش فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه فأرسل إلى زياد والأزد يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه ثم ساروا إلى ابن الحضرمي وخرج إليهم ابن الحضرمي وعلى خيله عبد الله بن خازم السلمي فاقتتلوا ساعة فأقبل شريك بن الأعور الحارثي وكان من شيعة علي ع وصديقا لجارية بن قدامة فقال: ألا أقاتل معك عدوك؟ فقال: بلى. قال: فما لبثت بنو تميم أن هزموهم واضطروهم إلى دار سنبل السعدي فحصروهم ذلك اليوم إلى العشي في دار ابن الحضرمي وكان ابن خازم معه فجاءت أمه وهي سوداء حبشية اسمها عجلى فنادته فأشرف عليها فقالت: يا بني انزل إلي فأبى فكشفت رأسها وأبدت قناعها وسألته النزول فقالت: والله لئن لم تنزل لأتعرين وأهوت بيدها على ثيابها فلما رأى ذلك نزل فذهبت به وأحاط جارية وزياد بالدار وقال جارية: علي بالنار فقالت الأزد: لسنا من الحريق بالنار في شيء وهم قومك وأنت أعلم فحرق جارية الدار عليهم فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي وسمي جارية منذ ذلك اليوم محرقا فلما أحرق ابن الحضرمي وسارت الأزد بزياد حتى أوطنوه قصر الإمارة ومعه بيت المال قالت له: هل بقي علينا من جوارك شيء؟ قال: لا قالوا فبرئنا من جوارك قال: نعم فانصرفوا عنه إلى ديارهم واستقام لزياد أمر البصرة وارتحل ببيت المال حتى رجع إلى القصر. وقال أبو العرندس العوذي في زياد وتحريق ابن الحضرمي:

رددنا زيادا إلى داره *** وجار تميم ينادي الشجب

الصفحة 567 من 676