فاستسقى الأشتر يوما فسقاه أحدهما ثم استسقى ثانية فسقاه من الآخر وفيه سم فشربه فمالت عنقه فطلبوا الرجل ففاتهم.
عن مغيرة بن الضبي أن معاوية دس للأشتر مولى لآل عمر فلم يزل المولى يذكر للأشتر فضل علي وبني هاشم حتى اطمأن إليه الأشتر واستأنس به فقدم الأشتر يوما ثقله أو تقدم ثقله فاستسقى ماء فقال له مولى آل عمر: هل لك أصلحك الله في شربة سويق؟ فسقاه شربة سويق فيها سم فمات قال وقد كان معاوية قال لأهل الشام لما دس إليه مولى آل عمر ادعوا على الأشتر فدعوا عليه فلما بلغه موته قال ألا ترون كيف استجيب لكم. قال إبراهيم وقد روي من بعض الوجوه أن الأشتر قتل بمصر بعد قتال شديد والصحيح أنه سقي السم قبل أن يبلغ مصر.
قال إبراهيم: وحدثنا محمد بن عبد الله بن عثمان عن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني عن بعض أصحابه أن معاوية أقبل يقول لأهل الشام: أيها
الناس إن عليا قد وجه الأشتر إلى أهل الأشتر إلى أهل مصر فادعوا الله أن يكفيكموه فكانوا كل يوم يدعون الله في دبر كل صلاة وأقبل الذي سقاه السم إلى معاوية فأخبره بهلاك الأشتر فقام معاوية في الناس خطيبا فقال: أما بعد فإنه كان لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين يعني عمار بن ياسر وقطعت الأخرى اليوم يعني مالك الأشتر.
عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان قال: فلما بلغ علياع موت الأشتر قال: «إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر فرحم الله مالكا فقد وفى بعهده وقضى نحبه ولقي ربه مع أنا قد وطنا أنفسنا على أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) فإنها أعظم المصائب».




