مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 422 من 676

كانوا في تقية طول مدتهم لكان الدين مكتوما، ولم يكن على ظهر الأرض إذ كانت الحجة لا تلزم إلا بظهور الآية إذا ظهرت، وإذا أعلن الرسول، محجوج فقد صارت الدار علانية، ولا يجوز أن يرسل الله رسولا فتكون آياته كلها في دار التقية، فلا يظهر أمره ولا يشيع خبره والرسول هو البشير، ولا بد للبشير من علم بصدقه ببرهان يقيمه ولا يجوز أن يحيى الموتى لمن أظهر دعواه وأخفى معناه، لأنه فلق البحر

وأحيا الموتى وأنطق الذئب ومشى على الماء وهو ساكت، ولم تقم حجته

على من بعث إليه، فأما بنو هاشم فقد يجوز لهم التقية لأنهم ليسوا الذين أبدعوا الشريعة، فإذا كان أمر المتقدمين قد أعلن فقد كمل الأمر وجازت التقية، إذ وقف على حال الظالمين لهم والمنكرين لحقهم، وعرف كراهتهم لهم، ثم كانوا في زمن بني أمية والذين أباحوا دمائهم حتى أصبحوا غير آمنين على أنفسهم، إذ كانت الأمة لا تنصرهم غير طائفة منها، فلما كانوا غير رسل ولا أنبياء جاز لهم التقية، لأن الحظر وقع على النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) الذي أمر بإظهار الدعوة إذ كان مبعوثا إلى الكفار، فدعاهم إلى الدخول في الدين وجالدهم عليه بالسيف، فأجابه من أجابه وحاد عنه من حاد فلما وجبت الدعوة على من تابعه وصلى بصلاته، وصام بصيامه وأقام عمود الدين وكانوا ممن قام بهم الدين، ولم يحتج الأئمة إلى إظهار أمر خامل وجب على الأمة طلب الإمام

لقول النبي (صلی الله علیه وآله وسلم)، لعلي (علیه السّلام): أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي.

347 - والدليل على ذلك أن الجائرة من بني أمية الذين جعلوا المدينة ثغرا، ومكة مقتلا، وهما حرم الله وحرم رسوله (صلی الله علیه وآله وسلم)، وكان في طول ما ملكوا وقهروا واستقلوا وطغوا، جهدوا مع تمكنهم و

كانوا في تقية طول مدتهم لكان الدين مكتوما، ولم يكن على ظهر الأرض إذ كانت الحجة لا تلزم إلا بظهور الآية إذا ظهرت، وإذا أعلن الرسول، محجوج فقد صارت الدار علانية، ولا يجوز أن يرسل الله رسولا فتكون آياته كلها في دار التقية، فلا يظهر أمره ولا يشيع خبره والرسول هو البشير، ولا بد للبشير من علم بصدقه ببرهان يقيمه ولا يجوز أن يحيى الموتى لمن أظهر دعواه وأخفى معناه، لأنه فلق البحر

وأحيا الموتى وأنطق الذئب ومشى على الماء وهو ساكت، ولم تقم حجته

على من بعث إليه، فأما بنو هاشم فقد يجوز لهم التقية لأنهم ليسوا الذين أبدعوا الشريعة، فإذا كان أمر المتقدمين قد أعلن فقد كمل الأمر وجازت التقية، إذ وقف على حال الظالمين لهم والمنكرين لحقهم، وعرف كراهتهم لهم، ثم كانوا في زمن بني أمية والذين أباحوا دمائهم حتى أصبحوا غير آمنين على أنفسهم، إذ كانت الأمة لا تنصرهم غير طائفة منها، فلما كانوا غير رسل ولا أنبياء جاز لهم التقية، لأن الحظر وقع على النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) الذي أمر بإظهار الدعوة إذ كان مبعوثا إلى الكفار، فدعاهم إلى الدخول في الدين وجالدهم عليه بالسيف، فأجابه من أجابه وحاد عنه من حاد فلما وجبت الدعوة على من تابعه وصلى بصلاته، وصام بصيامه وأقام عمود الدين وكانوا ممن قام بهم الدين، ولم يحتج الأئمة إلى إظهار أمر خامل وجب على الأمة طلب الإمام

لقول النبي (صلی الله علیه وآله وسلم)، لعلي (علیه السلام): أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي.

347 - والدليل على ذلك أن الجائرة من بني أمية الذين جعلوا المدينة ثغرا، ومكة مقتلا، وهما حرم الله وحرم رسوله (صلی الله علیه وآله وسلم)، وكان في طول ما ملكوا وقهروا واستقلوا وطغوا، جهدوا مع تمكنهم و

الصفحة 422 من 676