خرجت بكتاب عثمان والمسلمون قد نزلوا بذي خشب إلى معاوية، وقد طويته طيا لطيفا في قراب سيفي وقد تنكبت الطريق وتوجهت سواد الليل حتى إذا كنت بجانب الجرف إذا أنا برجل على بغلة مستقبلي ومعه رجلان يمشيان أمامه فإذا هو علي بن أبي طالب قد أقبل من ناحية البدر، فأثبتني، ولم أثبته حتى سمعت كلامه، فقال لي: أين تريد يا صخر؟ قلت:
العراق فأدع لي بالصحبة، فقال لي: فما هذا الذي في قراب سيفك؟ فقلت له: لا تدع مزاحك أبدا، ثم جزته وتركني.
344 ومن عجائبه: ما كان من أمر ذى الثدية بالنهروان حيث قال:
اطلبوه في القتلى فإنه رجل علامته كذا وكذا، وعلى يده مثل الثدي له شعيرات كشارب السنور ثمان أو تسع، فطلب ثلاث مرات فلم يوجد، فلما عادوا، قام بنفسه يطلبه، فوجده فأخرجه على الصفة التي أخبر.
345 ومن عجائبه: ما كان في غزاة بني زبيد، وأمر الرجل الذي دعا عليه، وفي وجهه برص وخال فتفشى الخال في وجهه حتى اسود وجهه كله!.
346 ومن عجائبه: دعاؤه على أنس حين ثقل عليه، وقال: إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء فى وجهك كله لا تواريها العمامة، فبرص كله من قرنه إلى قدمه.
فهذه جملة من عجائبه، ولو شئنا لأتينا بأضعاف ذلك مما لا يقدرون على دفعه، ثم لما لم يقدروا على دفع ما أوردناه طالبونا بعلة التقية، وكيف جاز لبني هاشم القعود عن حقهم في زمان أعدائهم، ولم يجز للنبي (صلی الله علیه وآله وسلم) إخفاء نفسه، فأعلمناهم أن الرسول قد استعمل التقية حينا حتى وجد أعوانا، فلما وجدهم خرج إلى المدينة، وأظهر الأمر، على أن شرط الرسول خلاف شرط الإمام بعده لأن الرسول هو مبتدئ الدعوة ومظهر الشريعة، فندعوه إلى إظهار المصلحة، وبنو هاشم لو




