حيث قال: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم.
244 فمن هاهنا قال (صلی الله علیه وآله وسلم): اختلاف أمتي رحمة.
أي اختلافهم إلي رحمة لهم ما دمت حيا بين ظهرانيهم ليردوا الأمر إلي حتى أقوم ميلهم، وأقفهم على الطريقة الواضحة.
فكما لم يدع تولية الوالي في حياته، وروادهم تأتيه بتقويمه لهم في إختلافهم، ويردون عليه فلا يغفل عن تقويمهم [وإن غفلوا] ولا يدع ملامتهم وإن زهدوا، كذلك لم يدعهم بعد وفاته.
فكيف إستجازوا أن يعرفوه بأنه أهملهم بعد وفاته وتركهم بلا وال من قبله والحاجة إلى الوالي بعد وفاته أشد، إذ لم يكن لهم من يقيمهم إذا اختلفوا، وكان على الاختيار لهم أقدر ، ولا سيما وهو على الإنتقال من دار الدنيا، وذلك آخر عهده بأمته الذين لم يألها منذ ولاه الله ، أمرها نظرا وعطفا ولينا وتأديبا، وسنته في وفاته كسنته في حياته، وذلك إنا لم نر ولم تر الأمة شيئا من سنة يغفلها مهملا بل لم يزدها إلا تأكيدا، ومن المحال أن يترك الأمة ويهمل أمرها حتى تختلف وتعمل بآرائها، فيقع التفاوت والاختلاف، وقد نفى الله ذلك عن نبيه (صلی الله علیه وآله وسلم) فقال: إن أتبع إلا ما يوحى إلي * ووصفه جل ذكره فقال: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فإذا وقع الاختلاف فكل فرقة تقول بما تهوى، وعلى هذا تبطل سنة الرسول وتثبت سنن الأمة المختلف فيها، [كذا].
245 - وقد احتجوا لذلك ورووا، أن سنن الأنبياء بخلاف سنن الرسول، إذ كانت الأنبياء كلها لم تدع [يدعوا] أمر أممهم مهملا بل إستخلفوا عليهم هذا، وقد علموا أنه سيكون بعدهم أنبياء، فكيف استحلوا أن ينسبوا خاتم الأنبياء ومن كان




