مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 384 من 676

243 - ومن تشديده في ذلك قوله: ليؤمكم أقرؤكم فقد حل قوله (صلی الله علیه وآله وسلم): حيث أمر أن يؤمهم أقرؤهم [و] أن لا يقضي بينهم إلا أقضاهم، ثم ذكر الوالي بعده أن يرحم صغيرهم، ويجل كبيرهم، ولا يمنعهم فيئهم، ولا يجعل الأموال دولة بين الأغنياء منهم، ولا يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم، والوالي إذا كان من قبل الله عز وجل، فقد جمع الله فيه ثلاث خصال التي هي يهدي الدليل عليه لئلا يعسر عليه طلبه وتخفى معرفته على الطالب المرتاد، فأولهن القرابة بالرسول المعلن ذكره على الصوامع، والثانية العلم بحاجة الناس، إذ كان قد وضعه لحاجتهم لأنه إن لم يكن عنده علم ما تحتاج إليه الأمة كان كأحدهم في الجهل، والثالثة، أن يكون مأمونا عليهم وعلى الدين، وإلا لم يؤمن عليهم أن يخرجهم عن الهدى ويدخلهم في الردى، معصوما عن الخطأ والزلل، فإذا كملت خلاله كان مأمونا مأمولا، [وكذلك أمير المؤمنين (علیه السّلام) ما زال مأموما مأمولا].

فقد أوجد النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) أنه لا بد من إمام، وأوجده أمير المؤمنين (علیه السّلام) والادعاء على الرسول أنه ترك الأمر مهملا من أعظم

ما إدعوه، وذلك أنه لم يفتتح بلدة قط فتركها طرفة عين ولا بعث سرية فتركها بلا وال يوليه عليهم، ولا خرج عن المدينة في وجه من الوجوه إلا خلف عليهم من يقوم بشأنهم إشفاقا عليهم وكراهة لتشتتهم واضطرابهم، فكيف أجزتم أن تنسبوه إلى تضييع أمر أمة عند خروجه عن الدنيا، وقد كان عرف طمع المنافقين في هذا الأمر، ووقف على اختلاف كلمتهم وكيف يصلحون مهملا وقد كان (صلی الله علیه وآله وسلم) مواد السماء تأتيه فإن هفوا تداركهم وإن غلطوا ردهم، وإن جهلوا علمهم وإن شكوا وقفهم وإن زلوا قومهم، (وإن غيروا وبدلوا نبههم) إبقاء على دهمائهم، ونظرا لجماعتهم، وكان (صلی الله علیه وآله وسلم)، في رأفته ورحمته، كما ذكره الله في كتابه

243 - ومن تشديده في ذلك قوله: ليؤمكم أقرؤكم فقد حل قوله (صلی الله علیه وآله وسلم): حيث أمر أن يؤمهم أقرؤهم [و] أن لا يقضي بينهم إلا أقضاهم، ثم ذكر الوالي بعده أن يرحم صغيرهم، ويجل كبيرهم، ولا يمنعهم فيئهم، ولا يجعل الأموال دولة بين الأغنياء منهم، ولا يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم، والوالي إذا كان من قبل الله عز وجل، فقد جمع الله فيه ثلاث خصال التي هي يهدي الدليل عليه لئلا يعسر عليه طلبه وتخفى معرفته على الطالب المرتاد، فأولهن القرابة بالرسول المعلن ذكره على الصوامع، والثانية العلم بحاجة الناس، إذ كان قد وضعه لحاجتهم لأنه إن لم يكن عنده علم ما تحتاج إليه الأمة كان كأحدهم في الجهل، والثالثة، أن يكون مأمونا عليهم وعلى الدين، وإلا لم يؤمن عليهم أن يخرجهم عن الهدى ويدخلهم في الردى، معصوما عن الخطأ والزلل، فإذا كملت خلاله كان مأمونا مأمولا، [وكذلك أمير المؤمنين (علیه السلام) ما زال مأموما مأمولا].

فقد أوجد النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) أنه لا بد من إمام، وأوجده أمير المؤمنين (علیه السلام) والادعاء على الرسول أنه ترك الأمر مهملا من أعظم

ما إدعوه، وذلك أنه لم يفتتح بلدة قط فتركها طرفة عين ولا بعث سرية فتركها بلا وال يوليه عليهم، ولا خرج عن المدينة في وجه من الوجوه إلا خلف عليهم من يقوم بشأنهم إشفاقا عليهم وكراهة لتشتتهم واضطرابهم، فكيف أجزتم أن تنسبوه إلى تضييع أمر أمة عند خروجه عن الدنيا، وقد كان عرف طمع المنافقين في هذا الأمر، ووقف على اختلاف كلمتهم وكيف يصلحون مهملا وقد كان (صلی الله علیه وآله وسلم) مواد السماء تأتيه فإن هفوا تداركهم وإن غلطوا ردهم، وإن جهلوا علمهم وإن شكوا وقفهم وإن زلوا قومهم، (وإن غيروا وبدلوا نبههم) إبقاء على دهمائهم، ونظرا لجماعتهم، وكان (صلی الله علیه وآله وسلم)، في رأفته ورحمته، كما ذكره الله في كتابه

الصفحة 384 من 676