مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 383 من 676

التخليط الذي لا يشبه أوله آخره، وكيف ادعوا واستجازوا لأنفسهم، أن الرسول أهمل أمرهم، ووكلهم إلى أنفسهم، وجعل الاختيار إليهم، وهو عاقل يعرف سريرة القوم وعلانيتهم والقوم جهال لا يميزون بين الصالح والطالح؟، وكيف يقدرون على استخراج الأفضل والأعلم مع تخلفهم؟!، ولا يعرف ذلك إلا العالم المستغني بنفسه، والمعلم الذي هو الرسول!. [تاريخ الذهبي ج 2 ص 446].

فقد أوجبوا في مذهبهم أنهم قد ساووا رب العزة في الاختيار!، وساووا رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) الذي عرفه أمر العباد، وقد يجب مع ذلك،

إن كان العقد إليهم أن يكون الحل أيضا إليهم، ولا ينكروا ما فعل بعثمان، إذ كان قد خالفهم، هذا لعمري يجب على أهل الدين والمعرفة أن ينظروا فيه بالرأي لا بالهوى، فلعل الله يرشدهم إلى ما هو أرضى عنده ويعرفهم ما كانوا من القوم، وما جرى من العجائب، ثم لا يعلم بين الأمة اختلاف، إن الإمامة زمام الرياسة وعماد النبوة، وربيطة ما جاء به الرسول وبها تنتظم معاني الطهارة، والعلم، و

الورع، والزهد، والتقوى، فإن الجماعة لا تكون جماعة إلا بالاجتماع على إمام عادل، وما كان الرسول أن يضيع أمر الأمة، ويهملهم، ولا يولي عليهم رجلا معروفا مشهورا ليكونوا جماعة من بعده، كما كانوا جماعة في أيامه إذ كان (صلی الله علیه وآله وسلم) قد عرفهم وعلم منهم ما لم يعلمه غيره.

وكان من تشديده في إقامة الإمام والحض على طاعته، أن قال:

242 نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة الدين المسلمين، واللزوم للجماعة.

الصفحة 383 من 676