تأريخهم، ومن ختمت به النبوة في ترك الاستخلاف وليست أمة أحوج إلى وصي وإمام من هذه الأمة، إذ كان (صلی الله علیه وآله وسلم) خاتم الأنبياء!.
وهذا آدم أوصى إلى هابيل، فلما قتل هابيل أوصى إلى شيث، وأوصى نوح إلى سام ابنه، وأوصى إبراهيم إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف [وأوصى يوسف إلى موسى] وأوصى موسى إلى هارون، فلما مات هارون أوصى إلى يوشع، وأوصى داود إلى سليمان، وأوصى سليمان إلى آصف، وأوصى عيسى إلى شمعون!.
فكيف أقررتم بوصية الأنبياء كلهم وجحدتم وصية خير الأنبياء وقد أمره الله تعالى بالاقتداء بهم في الاستخلاف، فقال: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ولم يكن (صلی الله علیه وآله وسلم) يهتدي في الأشياء كلها، ويدع القدوة بهم في الإستخلاف وحده، ويخالفهم، فمن وصفه (صلی الله علیه وآله وسلم) أنه مضى ولم يستخلف خليفة، فقد وصفه بتضييع أمر الأمة وتعطيل الحدود والأحكام، وإحياء أمر الجاهلية وهو بخلاف هذه الصفة، فإن نبينا (صلی الله علیه وآله وسلم) لم يمت حتى ورث علمه وصيا [كذا] يقوم مقامه، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل 246 - ومن الدليل قول الله جل ذكره: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم.
فقد دل بصراحة على أولى الأمر منهم في حياة رسول الله، وأشار إليه واحتجوا بحجة واهية جدا! فقالوا: إن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) لم يوص، إذ
كان لا مال له، وهذه عليهم، لأن عامة الأنبياء الذين أوصوا لم يكن لهم مال فالنبي (صلی الله علیه وآله وسلم) أكثرهم مالا، إذ كان حقه في الخمس قائما في كل مغنم إلى يوم القيامة، بفرض من الله وكانت عليه ديون وعليه عدات.




