مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 371 من 676

وهذا أبو هريرة الدوسي رجل من أصحاب الصفوة، فقير لا مال له أعطى على أربعمائة حديث وضعها له ورواها عن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) بأربعمائة ألف درهم، فمال إلى الدنيا، وأهمل أمر آخرته!.

226 - ثم ما رواه غيره من العجائب في عمر، فقد رووا أن السكينة ملك ينطق على لسانه، فليت شعري، بأي شيء فرقوا بينه وبين النبي بل لم يرضوا أن يجروه في ميدانه حتى فضلوه عليه فإن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) كان يؤدي رسالة ربه إلى أمته عن ملك من الملائكة، وكان عمر عندهم وفي رواياتهم ينطق على لسانه ملك، وزادوه آخر بين عينيه يوفقه ويسدده، فالملك الآخر مما قد فضل به على النبي، ويروون أنه حكم

بأشياء أخطأ فيها حتى فهمه أمير المؤمنين (علیه السّلام)، فقال له الحكم كذا وكذا حتى قال: لو لا علي لهلك عمر وقال كل أحد أفقه من عمر ، وفي حديث آخر، أنه كان يقول لابن عباس غص يا غواص ويفرح منه!.

فليت شعري، أين كان الملك المسدد له، في وقت خطأه؟، وأين كان الملك الآخر الذي ضرب على قلبه ولسانه؟ وكيف لم يقصه عن الزيغ والزلل، وهذه صفته عندهم.

227 وروت الأمة أن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) كان يسأل عن الشيء تعلما أو تعنتا فيقول: لا علم لي [في] شيء من ذلك، وينتظر نزول الملائكة بالوحي،.

و [أما] الثاني لا حاجة به إلى الملك ونزوله لحضوره إياه، إذا كان ينطق على لسانه، فمن كانت هذه صفته لم تكن تغيب عنه الملائكة، ولا تفارقه، وكان النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) ربما انتظر الوحي أياما ويسأل عن الشيء، فيتأجل السائل إنتظارا للوحي، فهذه لعمري فضيلة ظاهرة على فضل النبي (صلی الله علیه وآله وسلم)!.

وهذا أبو هريرة الدوسي رجل من أصحاب الصفوة، فقير لا مال له أعطى على أربعمائة حديث وضعها له ورواها عن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) بأربعمائة ألف درهم، فمال إلى الدنيا، وأهمل أمر آخرته!.

226 - ثم ما رواه غيره من العجائب في عمر، فقد رووا أن السكينة ملك ينطق على لسانه، فليت شعري، بأي شيء فرقوا بينه وبين النبي بل لم يرضوا أن يجروه في ميدانه حتى فضلوه عليه فإن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) كان يؤدي رسالة ربه إلى أمته عن ملك من الملائكة، وكان عمر عندهم وفي رواياتهم ينطق على لسانه ملك، وزادوه آخر بين عينيه يوفقه ويسدده، فالملك الآخر مما قد فضل به على النبي، ويروون أنه حكم

بأشياء أخطأ فيها حتى فهمه أمير المؤمنين (علیه السلام)، فقال له الحكم كذا وكذا حتى قال: لو لا علي لهلك عمر وقال كل أحد أفقه من عمر ، وفي حديث آخر، أنه كان يقول لابن عباس غص يا غواص ويفرح منه!.

فليت شعري، أين كان الملك المسدد له، في وقت خطأه؟، وأين كان الملك الآخر الذي ضرب على قلبه ولسانه؟ وكيف لم يقصه عن الزيغ والزلل، وهذه صفته عندهم.

227 وروت الأمة أن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) كان يسأل عن الشيء تعلما أو تعنتا فيقول: لا علم لي [في] شيء من ذلك، وينتظر نزول الملائكة بالوحي،.

و [أما] الثاني لا حاجة به إلى الملك ونزوله لحضوره إياه، إذا كان ينطق على لسانه، فمن كانت هذه صفته لم تكن تغيب عنه الملائكة، ولا تفارقه، وكان النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) ربما انتظر الوحي أياما ويسأل عن الشيء، فيتأجل السائل إنتظارا للوحي، فهذه لعمري فضيلة ظاهرة على فضل النبي (صلی الله علیه وآله وسلم)!.

الصفحة 371 من 676