مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 365 من 676

وقام من عند النبي متسخطا لأمر الله وأمر رسوله، غير راض بذلك ثم أقبل يمشي في الناس، ويؤلب على رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ويعرض به ويقول: وعدنا برؤياه التي زعم أنه رآها يدخل مكة وقد صددنا عنها ومنعنا منها، ثم تنصرف الآن، وقد أعطيناه الدنية في ديننا!، والله لو أن أعوانا ما أعطيت الدنية أبدا فقد كان أعطي الأعوان، وقيل له يوم أحد قاتل، ويوم خيبر ففر بأعوانه، وبلغ النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) ذلك، فقال له:

إنه قد بلغني قولك!، فأين كنتم يوم أحد ؟! وأنتم تصعدون ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في آخركم؟.

فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وأستغفر الله مما كان منى يا رسول الله، قد كان الشيطان ركب عنقي في ذلك الوقت.

وروى الواقدي ما هو أشنع من هذا، قال:

214 - حدثنا يعقوب بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن الحارث بن عبد الله بن كعب، قال: سمعت أم عمارة تقول يوم الحديبية: إني لأنظر إلى رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، يومئذ جالسا متربعا، وإن عباد بن بشر، وسلمة بن أسلم بن حريش مقنعان في الحديد، قائمان على رأس رسول الله، إذ رفع سهيل بن عمرو صوته، فقالا له: اخفض من صوتك عند رسول الله، وسهيل بارك على ركبتيه كأني أنظر إلى علم في شفته، إذ وثب الثاني إلى رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، فقال: يا رسول الله، ألسنا بالمسلمين؟ فقال رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم): أنا عبد الله ورسوله، لا أخالف أمره، ولن يضيعني فقال له الثاني: أعذرك الله، وجعل يردد الكلام على النبي، فقال له أبو عبيدة بن الجراح: ألا تسمع يا ابن الخطاب، رسول الله يقول ما يقول؟ تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واتهم رأيك.

الصفحة 365 من 676