فهذا قول الشعبي، وذكر المحتج أن عمر شك في إيمانه في غير موطن، وقال: كيف يدخل الجنة شاك في إيمانه وأنتم تعلمون أنه
أتى حذيفة بن اليمان يسأله عن نفسه، أهو من المنافقين؟ .
فما أعجب هذا القول منه إن كان الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم) قد شهد له بالجنة، فما يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون ما رووه من شهادة النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) له بالجنة باطلا، وإما أن يكون الثاني غير معتمد على ما قال الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم)، وإلا فما معنى مخاطبة حذيفة، ومسألته إياه، أمنافق هو أم لا؟ ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يأمن فيه ما قد خافه هو على نفسه، والله عز وجل يقول: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون.
فذكر هذا المحتج المواطن التي قد شك فيها في إيمانه، وقد عارض النبي غير مرة، وتقدم بين يديه.
213 منها قوله للنبي (صلی الله علیه وآله وسلم) يوم الحديبية، يوم وادع قريشا، وكتب بينه وبينهم كتابا على أن من خرج إليهم من قبله لم يردوه ومن خرج
من أهل مكة ردوه إليهم، فغضب الثاني وقال لصاحبه: يزعم أنه نبي وهو يرد الناس إلى المشركين.
ثم أتى النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) فقال: ألست برسول الله حقا؟ قال: بلی، قال: ونحن المسلمون حقا؟! قال: بلى، قال: وهم الکافرون؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا فقال له النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) : إنما أعمل بما يأمرني به الله ربي، إنه من خرج منها إليهم راغبا! فلا خير لنا في مقامه بين أظهرنا ومن رغب فينا منهم، فسيجعل الله له مخرجا ومخرجا.
فقال الثاني: والله ما شككت في الإسلام إلا حين سمعت رسول الله يقول ذلك!!.




